ماذا تعرف عن الأزرق القديم؟
الأزرق هو لون السماء، والبحار، ولون الأمل والوفاء واللانهاية، وهو مهدئ للأعصاب، وهو لون يصعب تركيبه في الطبيعة، بعكس اللون الأحمر الذي نجده في النباتات وبتلات الزهور وفي الترب، والمناجم، والصخور.

كان الأزرق عند الفراعنة رمزاً للسلطة. تيجان الملوك، كتمثال نفرتيتي وقناع توت عنخ آمون، تزخر بالأزرق، وتضع الملكات باروكات شعر من نفس اللون، وتصبغ به ما حول عيونهن، كما كان اللازورد الأزرق أهم أحجار حلي الفراعنة. كذلك استخدم الهنود والصينيون القدماء اللون الأزرق لزخرفة أجساد الموتى، وقد وجد جيش في مدينة كزيان بالصين يعود إلى سنة ٢٤٠ ق.م من ثمانية آلاف محارب كبار الحجم من الطين المحروق المطلي باللون الأزرق، أي أنهم في طريقهم إلى السماء. أما في أوروبا القرن الخامس عشر، فقد حرم استخدام اللون الأزرق النيلي، على اعتبار أنه لون الشيطان.

قام الكيميائي السويسري هاينز بيرك بجامعة زيورخ، مستخدماً مجهراً إلكترونياً لمقاومة ذبذبات المواد الكيميائية، بتحليل تركيب اللون الأزرق الذي استخدمه الفراعنة في آثار تعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وعاء للزيت يرجع إلى سنة ٣٦٠٠ ق.م، فاكتشف أنه مكون من ثلاثة مواد: جزء من الكالسيوم، وجزء من النحاس، وأربعة أجزاء من السيليكن، صهرت معاً إلى درجة حرارة عالية ٨٠٠ إلى ٩٠٠ درجة مئوية لتنتج مادة زرقاء هشة كانت تسحق وتمزج بالزيوت والعطور للتزيين أو بالمواد اللاصقة للزخرفة والتلوين. واكتشف بيرك أن اللون الأزرق الذي استخدمه الصينيون في آثار تعود إلى الفترة من ٥٠٠ إلى ٢٢٠ ق.م له نفس التركيب بنفس النسب، وإن كان الصينيون قد استخدموا أحياناً الباريوم الأكثر توافراً عندهم بدلاً من الكالسيوم. واعتبر أن صناعة اللون الأزرق انتقلت من مصر إلى الصين قبل قرن أو أكثر عن طريق تجارة الحرير. ثم اكتشف أن الرومان أيضاً استخدموا نفس تركيبة الأزرق الفرعونية حتى القرن الأول بعد الميلاد.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة