ماذا يعني تدويل قضية مقتل "سيف الإسلام القذافي"؟ لوّح فريقه السياسي بهذه الخطوة في ظل المطالبات المتواصلة بكشف الجناة ومحاسبتهم، ويعني التدويل في هذه الحالة محاولة نقل القضية من إطار التحقيق الجنائي الليبي وحده إلى مسارات قانونية وحقوقية دولية، بهدف زيادة الضغط من أجل استكمال التحقيق والكشف عن المسؤولين عن اغتياله. وكان فريق "سيف الإسلام" قد طالب منذ مقتله في فبراير عام ٢٠٢٦ بتحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف.

ومن المسارات الممكنة مخاطبة آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ومنها المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، إذ تستطيع هذه الآليات طلب معلومات من السلطات بشأن التحقيق والمطالبة بإجراء تحقيق مستقل وفعال ومحاسبة المسؤولين. كما يمكن اللجوء إلى آليات حقوقية إقليمية أفريقية لإثارة القضية باعتبارها مرتبطة بالحق في الحياة وبمدى التزام السلطات بإجراء تحقيق جدي.

أما المسار الأكثر حساسية فهو المحكمة الجنائية الدولية. وهنا توجد نقطة قانونية مهمة؛ فالمحكمة لا تختص تلقائيًا بكل جريمة قتل تقع في ليبيا لمجرد أن القضية الليبية تقع ضمن اختصاصها. ورغم أن ليبيا قبلت في عام ٢٠٢٥ اختصاص المحكمة بالجرائم الدولية المرتكبة على أراضيها حتى نهاية عام ٢٠٢٧، فإن مقتل "سيف الإسلام" لا يصبح قضية أمام المحكمة إلا إذا أمكن ربطه بجريمة تدخل ضمن اختصاصها، مثل جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب، وليس باعتباره جريمة قتل منفردة فقط.

لذلك، فإن الهدف الأقرب من تدويل القضية قد لا يكون الوصول فورًا إلى محاكمة دولية، بل إخضاع مسار التحقيق الليبي لمزيد من الرقابة والضغط الدولي، وإبقاء القضية حاضرة أمام المؤسسات الحقوقية والسياسية إلى حين الكشف عن الجناة وتحديد المسؤولية عن الاغتيال.