هل تريد إسرائيل استدراج تركيا إلى مواجهة عسكرية في سوريا؟ لا يوجد دليل معلن يثبت أن هذا هو الهدف الإسرائيلي المؤكد، لكن المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير لدى تركيا "توم باراك" طرح هذا الاحتمال بعد الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في أغسطس عام ٢٠٢٦، وقال إن إحدى الفرضيات هي أن إسرائيل ربما حاولت استفزاز أنقرة ودفعها إلى رد عسكري. لذلك يبقى الحديث عن "الاستدراج" تفسيرًا سياسيًا مطروحًا، لا حقيقة مثبتة.

أما السبب الأوضح للتوتر فيرتبط بالنفوذ التركي المتصاعد داخل سوريا. فقد وسعت أنقرة تعاونها العسكري مع دمشق، وتشارك في تدريب القوات السورية وتقديم الخبرات والمعدات، بينما تخشى إسرائيل من تحول هذا التعاون إلى وجود عسكري تركي أكثر رسوخًا داخل قواعد سورية. وجود قوات تركية أو رادارات ومنظومات دفاع جوي متقدمة قد يقيد حرية حركة الطيران الإسرائيلي داخل سوريا ويزيد خطر وقوع احتكاك مباشر بين الجيشين.

وجاءت الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور لتجسد هذا الخلاف. فقد قالت إسرائيل إن معلوماتها أشارت إلى استعداد تركيا لنشر قوات أو تجهيزات عسكرية في القاعدة، بينما نفت تركيا وجود قوات لها هناك وقت الضربة، وقالت سوريا إنه لم تكن هناك خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة. ولذلك حمل الهجوم رسالة إسرائيلية واضحة بأنها مستعدة للتحرك عسكريًا لمنع ما تعتبره تهديدًا لحرية عملياتها في سوريا، لكن الرواية المتعلقة بحجم الانتشار التركي المخطط له ظلت موضع خلاف بين الأطراف.

أما الخلاف الأوسع فيتعلق بشكل سوريا ومستقبلها الأمني. تركيا تدعم تعزيز مؤسسات الدولة السورية وتوسيع التعاون العسكري معها، في حين تسعى إسرائيل إلى منع ظهور قدرات عسكرية تعتبرها تهديدًا قرب حدودها والحفاظ على حرية تحركها العسكري. والمشكلة أن سياسة الردع المتبادلة قد تتحول إلى مواجهة حقيقية؛ فإذا أصابت ضربة إسرائيلية قوات تركية وردت أنقرة عسكريًا، فقد تصبح سوريا ساحة أول اشتباك مباشر واسع بين تركيا وإسرائيل، وهو السيناريو الذي تعمل واشنطن حاليًا على منع حدوثه عبر آليات لخفض التصعيد.