ما الذي نعرفه عن الصناعات العسكرية التركية؟ تحولت أنقرة خلال العقدين الماضيين إلى دولة بارزة في صناعة وتصدير السلاح، وأصبح قطاع الدفاع محركًا تكنولوجيًا واقتصاديًا يعزز قدرتها على إنتاج أنظمة عسكرية محليًا. وتقود هذا التحول شركات وطنية مثل "بايكار" في الطائرات المسيّرة، و"توساش" في الصناعات الجوية، و"أسيلسان" في الإلكترونيات والرادارات، و"روكيتسان" في الصواريخ والذخائر الموجهة، إلى جانب شركات مثل "إف إن إس إس" و"إس تي إم".
وشهد القطاع تحولًا كبيرًا منذ مطلع الألفية، إذ ارتفعت نسبة المكونات المنتجة محليًا في الصناعات الدفاعية التركية من نحو ٢٠% إلى أكثر من ٨٥%، فيما تجاوز الحجم الإجمالي للمشاريع الدفاعية مائة مليار دولار، مقارنة بنحو ٥.٥ مليارات دولار عام ٢٠٠٢. كما تجاوز عدد المشاريع الدفاعية ١٤٠٠ مشروع، ووصلت صادرات الصناعات الدفاعية والجوية التركية في عام ٢٠٢٥ إلى أكثر من عشرة مليارات دولار.
وتعد الطائرات المسيّرة من أبرز مظاهر هذا الصعود، فقد حققت طائرات "بيرقدار تي بي ٢" و"أقنجي" انتشارًا واسعًا في الأسواق الدولية، بينما تواصل تركيا تطوير المسيّرة النفاثة "قزل إلما" والمقاتلة الوطنية "قآن". ولم تقتصر الطفرة على المجال الجوي، بل امتدت إلى البحر والبر عبر سفينة الإنزال الهجومية متعددة المهام "تي سي جي أناضولو"، ودبابة "ألتاي"، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي المحلية مثل "حصار". وهكذا تحولت الصناعة الدفاعية التركية من الاعتماد الكبير على الواردات إلى قطاع واسع ينتج منصات جوية وبرية وبحرية وإلكترونية وصاروخية محليًا.