انشقاق عسكري جديد في أرض الصومال يهدد نفوذها في المناطق الشرقية لصالح ولاية شمال شرق الصومال الفيدرالية، فما الذي يحدث هناك، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على مساعي الإقليم للحصول على مزيد من الاعتراف الدولي؟ القصة تبدأ من شرق أرض الصومال، الذي تعتبره "هرجيسا" جزءًا من حدودها منذ إعلان الانفصال عن الصومال عام ١٩٩١، لكن أجزاءً من هذه المناطق تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة ضعف رئيسية للإقليم. فبعد معارك عام ٢٠٢٣، خسرت قوات أرض الصومال السيطرة على مدينة "لاسعانود" ومناطق واسعة في إقليم سول، فيما تعزز نفوذ القوى المحلية التي ترفض سلطة "هرجيسا" وتتمسك بالبقاء ضمن الدولة الصومالية.
والآن جاء تطور جديد، إذ أعلن العقيد "علي أحمد إسماعيل"، المعروف باسم "أشكّاتو"، انشقاقه عن قوات أرض الصومال وانضمامه إلى قوات ولاية شمال شرق الصومال في إقليم سناغ. وكان "أشكّاتو" قائدًا لقوات أرض الصومال في منطقة "يوبّي"، ووصل إلى مقر الفرقة الثانية عشرة التابعة لقوات الولاية في "فيقي فوليي" برفقة مجموعة من الجنود ومركبة عسكرية. وقال إن قراره جاء استجابةً لموقف مجتمعه المحلي ودعم قيادات تقليدية للانضمام إلى الولاية الجديدة.
وتكمن أهمية الانشقاق في دلالته السياسية والعسكرية أكثر من عدد الجنود الذين غادروا معه، إذ قد يشير إلى تراجع قاعدة أرض الصومال المحلية داخل مناطق تطالب بالسيادة عليها. وكانت ولاية شمال شرق الصومال قد أُنشئت رسميًا عام ٢٠٢٥، وأصبحت عضوًا في النظام الفيدرالي الصومالي، مع مطالبتها بمناطق سول وسناغ وعين التي تتداخل جزئيًا مع الأراضي التي تطالب بها أرض الصومال.
وقد ينعكس هذا التطور أيضًا على معركة الاعتراف الدولي. فقد أصبحت إسرائيل في ٢٦ ديسمبر عام ٢٠٢٥ أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال دولةً مستقلة ذات سيادة، لكن الخطوة لم تتحول إلى موجة اعترافات دولية. ولا يعني الانشقاق أن إسرائيل ستتراجع تلقائيًا عن اعترافها، لكنه قد يضعف إحدى أهم الأوراق التي تعتمد عليها أرض الصومال في إقناع الدول الأخرى، وهي قدرتها على تقديم نفسها ككيان مستقر يمارس سلطة فعلية ومستقرة على الأراضي التي يطالب بها.