أربع جزر صغيرة تشعل الخلاف بين موسكو وطوكيو في أقصى شمال المحيط الهادئ. تمتد جزر الكوريل بين شبه جزيرة كامتشاتكا وشمال اليابان، لكن أربع جزر في جنوب السلسلة تقف وراء نزاع مستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي "إيتوروفو" و"كوناشيري" و"شيكوتان" ومجموعة جزر "هابومـاي". تسميها اليابان "الأقاليم الشمالية" وتطالب بالسيادة عليها، بينما تديرها روسيا وتعتبرها جزءًا من أراضيها.
وتعود جذور المرحلة الحالية من النزاع إلى عام ١٩٤٥، عندما دخل الاتحاد السوفيتي الحرب ضد اليابان في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، ثم سيطرت القوات السوفيتية على الجزر الأربع، وظلت منذ ذلك الحين تحت الإدارة السوفيتية ثم الروسية. وفي عام ١٩٥٦ أعادت اليابان والاتحاد السوفيتي العلاقات الدبلوماسية بينهما، لكنهما لم يتمكنا من توقيع معاهدة سلام نهائية بسبب استمرار الخلاف على السيادة على الجزر.
ولا يتعلق الخلاف بالسيادة وحدها، فالجزر تقع في منطقة استراتيجية بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ، كما عززت روسيا وجودها العسكري فيها خلال السنوات الماضية. وبعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا وفرض اليابان عقوبات على موسكو، أعلنت روسيا في مارس عام ٢٠٢٢ أنها لن تواصل مفاوضات معاهدة السلام، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التوتر.
وهكذا، وبعد أكثر من ثمانية عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية، لا تزال الجزر الأربع تقف في قلب النزاع بين روسيا واليابان، وتمنع البلدين من إغلاق أحد آخر الملفات السياسية العالقة التي خلفتها الحرب.