أقوى خط دفاعي شيدته إسرائيل أمام مصر، لكنه فشل في منع العبور المصري. بعد حرب عام ١٩٦٧ شرعت إسرائيل في إنشاء منظومة تحصينات على الضفة الشرقية لقناة السويس عُرفت باسم "خط بارليف"، نسبة إلى رئيس الأركان الإسرائيلي "حاييم بارليف". وكان الهدف منها تأمين القوات الإسرائيلية في سيناء ومراقبة القناة وإبطاء أي محاولة مصرية لعبورها.

لم يكن "خط بارليف" جدارًا واحدًا، بل منظومة دفاعية امتدت على طول القناة وضمت ساترًا ترابيًا مرتفعًا شديد الانحدار، وحصونًا ونقاطًا محصنة ومواقع للمدفعية والدبابات، إضافة إلى حقول ألغام وأسلاك شائكة وطرق عسكرية خلفية. كما وُجدت في بعض المواقع تجهيزات لسكب مواد قابلة للاشتعال في مياه القناة، وتعاملت القوات المصرية مع هذا الاحتمال ضمن استعداداتها قبل بدء الهجوم.

وفي السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣ عبرت القوات المصرية قناة السويس وواجهت الساتر الترابي باستخدام مضخات مياه عالية الضغط فتحت ثغرات واسعة خلال ساعات، ما أتاح إنشاء المعابر والجسور ومرور القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية. وسقطت أو عُزلت معظم نقاط "خط بارليف" تباعًا، بينما بقيت بعض المواقع تقاوم فترة أطول، لتثبت عملية العبور أن التحصينات الثابتة مهما بلغت قوتها يمكن تجاوزها عندما تواجه تخطيطًا مناسبًا ووسائل مبتكرة.