أين تذهب أموال النفط الليبي؟ سؤال أثارته تقارير صحفية مع تجدد الاحتجاجات بسبب أزمات الكهرباء والخدمات. فليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في إفريقيا، ويشكل النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة وتمويل الإنفاق العام، فيما يدور إنتاجها في السنوات الأخيرة حول مستويات تتجاوز مليون برميل يوميًا وقد تقترب من ١.٤ مليون برميل في فترات استقرار الإنتاج.

وتتولى "المؤسسة الوطنية للنفط" إنتاج الخام وتسويقه بالتعاون مع الشركات المحلية والأجنبية، وتُحوَّل عائدات الصادرات النفطية الرسمية إلى الحسابات المخصصة للدولة، قبل أن تدخل في النظام المالي الذي يديره "مصرف ليبيا المركزي". ومن هناك تُستخدم الإيرادات في تمويل النفقات العامة، وعلى رأسها المرتبات، والنفقات التشغيلية للمؤسسات الحكومية، والدعم، ومشروعات التنمية والبنية التحتية.

لكن كل برميل تنتجه ليبيا لا يتحول بالكامل إلى إيراد صافٍ للخزانة، إذ تحصل الشركات الأجنبية الشريكة على مستحقاتها وفق اتفاقيات تقاسم الإنتاج، كما تنفق الدولة مليارات الدولارات على استيراد الوقود بسبب محدودية قدرات التكرير المحلية والطلب الكبير على المشتقات النفطية. ويضاف إلى ذلك ارتفاع الإنفاق الحكومي والانقسام المؤسسي بين شرق البلاد وغربها والخلافات المستمرة بشأن الميزانية وآليات توزيع العائدات.

وتزداد المشكلة تعقيدًا مع اتهامات بالفساد والتهريب والتصرف في جزء من الثروة النفطية خارج القنوات الرسمية. وأشارت تقارير أممية إلى شبهات تتعلق بشركة "أركنو" النفطية وتحويل عائدات بمليارات الدولارات إلى حسابات خارج ليبيا خلال عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥، وهي اتهامات أثارت مطالبات بمزيد من التحقيق والشفافية. وهكذا تبدو أزمة ليبيا أقل ارتباطًا بحجم ما تمتلكه من النفط، وأكثر ارتباطًا بطريقة إدارة العائدات وتوزيعها والرقابة عليها.