مصابًا بجروح قاتلة داخل سيارته الأممية، قضى "فولك برنادوت"، أول وسيط تعينه الأمم المتحدة في فلسطين، لحظاته الأخيرة في ١٧ سبتمبر عام ١٩٤٨. كان في طريقه داخل القدس ضمن موكب تابع للأمم المتحدة عندما أوقفت مركبة طريقه، وترجل منها مسلحون يرتدون زيًا عسكريًا، واقترب أحدهم من سيارة "برنادوت" وأطلق النار من مسافة قريبة، فأُصيب هو والضابط الفرنسي "أندريه سيرو"، الذي كان يجلس إلى جانبه.
قُتل "سيرو" في مكان الهجوم، بينما نُقل "برنادوت" مسرعًا إلى مستشفى "هداسا"، لكنه توفي بعد وقت قصير متأثرًا بإصاباته. ووقع الاغتيال في حي خاضع للسيطرة الإسرائيلية في القدس، فيما خلصت التحقيقات إلى ارتباط المنفذين بمنظمة "ليحي"، المعروفة أيضًا باسم "عصابة شتيرن".
وجاء اغتيال "برنادوت" بعد يوم واحد فقط من توقيعه تقريرًا للأمم المتحدة تضمن مقترحات لتسوية النزاع في فلسطين، وتناول مستقبل القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين. وبعد مقتله تولى مساعده الأمريكي "رالف بانش" مسؤولية مهمة الوساطة، ليواصل العمل الذي بدأه "برنادوت" في واحدة من أكثر مراحل الصراع حساسية.