دولة دمية أنشأتها اليابان لخدمة مصالحها في ثلاثينيات القرن العشرين. لم تقتصر الأطماع التوسعية للإمبراطورية اليابانية على الاحتلال العسكري المباشر، بل امتدت إلى إنشاء كيانات سياسية تخضع لنفوذها. ففي عام ١٩٣٢، وبعد احتلال القوات اليابانية منشوريا في شمال شرق الصين، أُعلنت دولة "مانشوكو" التي أصبحت واحدة من أشهر الدول الدمية في التاريخ الحديث.
ولإضفاء قدر من الشرعية على الكيان الجديد أمام السكان والمجتمع الدولي، استعانت اليابان بـ"بو يي"، آخر أباطرة أسرة "تشينغ" الصينية، ونصبته رئيسًا للدولة أولًا ثم إمبراطورًا عام ١٩٣٤. لكن السلطة الحقيقية بقيت بيد الجيش والمسؤولين والمستشارين اليابانيين، وتحولت "مانشوكو" إلى كيان تابع سياسيًا وعسكريًا للإمبراطورية اليابانية.
كما استغلت اليابان موارد منشوريا من الفحم والحديد وغيرها من الخامات لتطوير قاعدة صناعية تخدم اقتصادها وآلتها العسكرية، وشيدت شبكات واسعة من السكك الحديدية والمصانع. لكن هذا التطور ترافق مع الاستغلال القاسي للسكان والعمل القسري، كما أقام الجيش الياباني في المنطقة منشآت سرية لإجراء تجارب على البشر وتطوير أسلحة بيولوجية، وكان أشهرها "الوحدة ٧٣١".
ولم تستمر "مانشوكو" بعد انهيار القوة اليابانية في الحرب العالمية الثانية. ففي أغسطس عام ١٩٤٥ شن الاتحاد السوفيتي هجومًا واسعًا على القوات اليابانية في منشوريا، وسقط الكيان خلال أيام، وأُلقي القبض على "بو يي". ومع انتهاء الحرب اختفت "مانشوكو" وعادت المنطقة إلى السيادة الصينية، لتنتهي واحدة من أبرز تجارب الحكم الدمية التي أنشأتها اليابان خلال توسعها في آسيا.