هل تغير إسرائيل عقيدتها الأمنية بسبب تركيا؟ عاد هذا السؤال بقوة بعد قصف إسرائيل قاعدة "أبو الظهور" الجوية في شمال سوريا في أغسطس عام ٢٠٢٦، إذ قالت إسرائيل إن الضربة استهدفت منع تمركز عسكري تركي محتمل في القاعدة. وتكمن أهمية الحادثة في أنها قد تعكس توسعًا في مفهوم التهديد الإسرائيلي، بحيث لا يقتصر التحرك العسكري على مواجهة خطر قائم بالفعل، بل يشمل منع تشكل قدرات يمكن أن تقيد حرية العمل الإسرائيلي مستقبلًا.
وقامت عقيدة الأمن الإسرائيلية تاريخيًا على ثلاثة مبادئ أساسية هي الردع والإنذار المبكر والحسم العسكري، ثم أضيف الدفاع بوصفه عنصرًا متزايد الأهمية، خصوصًا مع تطور التهديدات الصاروخية. وبعد هجوم السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ تصاعد النقاش الإسرائيلي حول ضرورة التحرك بصورة أكثر استباقية لمنع الخصوم من بناء قدرات تهدد إسرائيل، بدل انتظار اكتمال التهديد ثم التعامل معه.
وهنا تأتي حالة تركيا؛ فإسرائيل لم تقل إن "أنقرة" كانت تستعد لمهاجمتها من الأراضي السورية، وإنما قالت إن تمركز قوات تركية أو منظومات عسكرية متقدمة في "أبو الظهور" قد يتحول إلى تهديد ويقيد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي. أما تركيا وسوريا فنفتا وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة هناك، وأكدتا عدم وجود قوات تركية في القاعدة وقت الضربة.
ولا تزال تركيا بالنسبة إلى إسرائيل منافسًا إقليميًا وليست عدوًا في حالة حرب معلنة، كما أنها عضو في حلف شمال الأطلسي وتربطها علاقات استراتيجية بالولايات المتحدة. لذلك لا يمكن اعتبار ما حدث عقيدة أمنية إسرائيلية رسمية جديدة حتى الآن، لكنه قد يكون مؤشرًا إلى اعتماد أوسع على الضربات الوقائية لمنع ظهور قدرات ترى إسرائيل أنها قد تقيد حريتها العسكرية مستقبلًا.