تسعة عقود عاشها بين محطات استثنائية؛ طفلًا نجا من تداعيات الحرب، وأميرًا عاش عقودًا في انتظار العرش، ثم ملكًا لأكثر من ٣٥ عامًا. وُلد الملك "هارالد الخامس" في ٢١ فبراير عام ١٩٣٧، وكان في الثالثة من عمره عندما غزت ألمانيا النازية النرويج عام ١٩٤٠. غادرت والدته الأميرة "مارثا" مع أطفالها إلى السويد أولًا، ثم انتقلوا إلى الولايات المتحدة حيث أمضى "هارالد" معظم سنوات الحرب، قبل أن يعود إلى النرويج عام ١٩٤٥ بعد انتهاء الاحتلال الألماني.
تلقى "هارالد" لاحقًا تدريبًا عسكريًا وتخرج في الأكاديمية العسكرية النرويجية عام ١٩٥٩، ثم درس العلوم الاجتماعية والتاريخ والاقتصاد في جامعة "أكسفورد" بين عامي ١٩٦٠ و١٩٦٢. وفي عام ١٩٦٨ تزوج "سونيا هارالدسن"، وهي من عامة الشعب، بعد علاقة استمرت سنوات، في زواج مثّل تحولًا لافتًا داخل العائلة الملكية النرويجية. وبعد وفاة والده الملك "أولاف الخامس" في ١٧ يناير عام ١٩٩١، اعتلى "هارالد" العرش وأصبح ملكًا دستوريًا، فيما تتولى الحكومة المنتخبة إدارة شؤون البلاد.
وعُرف الملك "هارالد" بشغفه بالرياضة والإبحار، وشارك في منافسات الإبحار في ثلاث دورات للألعاب الأولمبية، وحمل علم النرويج في افتتاح أولمبياد طوكيو عام ١٩٦٤. كما أصبح مع فريقه بطلًا للعالم في الإبحار عام ١٩٨٧، وفاز ببطولة أوروبا عام ٢٠٠٥، واستمر في المشاركة في السباقات حتى أعلن انتهاء مسيرته التنافسية عام ٢٠٢٢.
واليوم يواجه الملك "هارالد"، البالغ ٨٩ عامًا، تحديًا صحيًا جديدًا. فقد أعلن القصر الملكي في ٢٣ أغسطس عام ٢٠٢٦ أن حالته تدهورت خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد دخوله المستشفى للعلاج من فقر الدم، ثم إصابته بعدوى بكتيرية في الدم. ويتلقى الملك العلاج بالمضادات الحيوية وقد استجاب له، فيما وُصفت حالته بأنها مستقرة، ويتولى ولي العهد الأمير "هاكون" مهام الوصي على العرش خلال فترة مرضه.