أمريكا تعلن إزالة اسم "سوريا" من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فما الذي يعنيه هذا القرار بالنسبة للسوريين؟ أنهت الولايات المتحدة في ٢٤ أغسطس عام ٢٠٢٦ تصنيفًا استمر منذ عام ١٩٧٩، وكان يضع "سوريا" ضمن واحدة من أكثر القوائم تقييدًا في النظام السياسي والمالي الأمريكي. وبالنسبة إلى الدولة السورية الجديدة، يظهر التأثير الأول في الجانب الاقتصادي، إذ كان التصنيف يجعل البنوك والشركات الأجنبية أكثر حذرًا في التعامل مع "سوريا"، حتى في بعض المعاملات غير المحظورة بصورة مباشرة. أما إزالته فقد تسهل استعادة العلاقات مع البنوك الدولية، وتخفض مخاطر التحويلات وتمويل التجارة، وتشجع الشركات الأجنبية على دراسة الاستثمار في السوق السورية.
وتكتسب الخطوة أهمية كبيرة لبلد يحتاج إلى استثمارات وتمويل واسع لإعادة الإعمار بعد سنوات الحرب. كما تزيل القيود المرتبطة مباشرة بتصنيف الدولة الراعية للإرهاب، ومنها قيود على المساعدات الأمريكية والصادرات الدفاعية وبعض التعاملات والتقنيات الخاضعة للرقابة، وهو ما يمكن أن يسهل تدريجيًا انخراط المؤسسات المالية والتجارية الدولية في الاقتصاد السوري.
لكن إزالة "سوريا" من القائمة لا تعني انتهاء جميع العقوبات والقيود الأمريكية، إذ ما تزال هناك إجراءات منفصلة تستهدف أفرادًا وكيانات مرتبطة بانتهاكات نظام "بشار الأسد" السابق، وتجارة المخدرات والأسلحة الكيميائية والتنظيمات المتطرفة ووكلاء "إيران". كما يحتاج النظام المصرفي السوري إلى إصلاحات وتحديثات واسعة قبل أن يتمكن من الاندماج بصورة كاملة في النظام المالي العالمي.
أما سياسيًا، فيحمل القرار رسالة أوسع مفادها أن "واشنطن" لم تعد تتعامل مع "سوريا" الجديدة بوصفها دولة يجب عزلها بالكامل، بل باعتبارها دولة يمكن إعادة دمجها تدريجيًا في النظام الدولي ومراقبة مسارها السياسي والأمني والاقتصادي الجديد.