ماذا لو كان الذهاب إلى المكتب كل يوم ليس الخيار الأفضل للموظف؟ دراسة واسعة شملت ٧٧٠٤ موظفين قارنت بين العمل عن بُعد والعمل الهجين والعمل من المكتب، ووجدت أن الموظفين الذين يعملون عن بُعد سجلوا أعلى مستويات الرفاهية في العمل، تلاهم العاملون بنظام هجين، بينما سجل العاملون من المكتب أدنى المستويات. وشملت الرفاهية جوانب نفسية وجسدية واجتماعية ومالية مرتبطة بتجربة الموظف في مكان العمل.

والأكثر لفتًا للانتباه أن الدراسة لم تجد دليلًا واضحًا على أن العمل عن بُعد يضعف شعور الموظفين بالتواصل مع زملائهم أو ثقافة المؤسسة. بل سجل العاملون عن بُعد إشارات إيجابية إلى التواصل بدرجة أعلى قليلًا، إلا أن الفارق لم يكن ذا دلالة إحصائية، ما يشير إلى أن جودة التواصل وطريقة تنظيمه قد تكونان أكثر أهمية من مجرد وجود الموظفين في المكان نفسه.

وبعد عام من جمع البيانات، بلغت نسبة ترك العمل ٧.٨% بين العاملين عن بُعد، مقابل ٨.٣% للعاملين بنظام هجين و٨.٨% للعاملين من المكتب، لكن الفروق المباشرة في معدلات الاستقالة لم تكن ذات دلالة إحصائية. في المقابل، وجد الباحثون أن ارتفاع مستوى الرفاهية ارتبط بانخفاض احتمال ترك الموظف لعمله، وهو ما يمنح العمل المرن أهمية محتملة في الاحتفاظ بالموظفين.

ولا تعني النتائج أن العمل عن بُعد هو الخيار الأفضل لكل وظيفة أو لكل موظف، فالدراسة أُجريت داخل مؤسسة صحية كبيرة واحدة، لكن نتائجها تتحدى الفكرة القائلة إن العودة إلى المكتب تؤدي تلقائيًا إلى تواصل أفضل ورضا أكبر واستقالات أقل. وربما يكون منح الموظف قدرًا من المرونة في اختيار مكان العمل أكثر أهمية من فرض مكان واحد على الجميع.