نزاع صامت بين كوريا الجنوبية واليابان، عنوانه صخرتان وسط البحر. صخور "ليانكورت"، المعروفة باسم "دوكدو" في كوريا الجنوبية و"تاكيشيما" في اليابان، ظلت محور نزاع إقليمي وسيادي شديد الحساسية بين البلدين. ورغم صغر مساحتها وكونها مجموعة من الجزر والصخور البركانية النائية، فإنها تحمل قيمة سياسية وتاريخية وجيوسياسية تفوق حجمها الجغرافي بكثير.

وتعود جذور الخلاف إلى روايتين تاريخيتين متعارضتين. تؤكد كوريا الجنوبية أن "دوكدو" جزء من أراضيها منذ قرون، وتنظر إليها بوصفها رمزًا للسيادة الوطنية في مواجهة الإرث الاستعماري الياباني. في المقابل، تقول اليابان إنها أكدت سيادتها على الجزر وألحقتها بمحافظة "شيماني" عام ١٩٠٥، وترى أن مطالبتها بها تستند إلى التاريخ والقانون الدولي. وتتمسك الحكومتان بمواقف متعارضة تمامًا بشأن أصل السيادة على الجزر.

وتسيطر كوريا الجنوبية فعليًا على الجزر منذ خمسينيات القرن العشرين، وتنشر فيها قوة أمنية وتدير منشآت ومرافق مختلفة، بينما تستمر اليابان في الاعتراض والمطالبة بالسيادة عليها. وقد اقترحت طوكيو في أكثر من مناسبة إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، لكن سيول رفضت ذلك لأنها تعتبر الجزر جزءًا من أراضيها ولا ترى وجود نزاع يحتاج إلى تحكيم دولي.

ولا يقتصر الخلاف على البعد التاريخي، بل يرتبط أيضًا بحقوق الصيد وترسيم المناطق البحرية والموارد المحتملة في المياه المحيطة. ورغم استقرار الوضع الميداني، يظل النزاع كالجمر تحت الرماد، ويعود إلى الواجهة مع التصريحات الرسمية أو التعديلات في المناهج الدراسية أو المناسبات المرتبطة بتاريخ الاستعمار والعلاقات بين البلدين.