المياه الساخنة جبهة جديدة في حرب روسيا وأوكرانيا. ففي الحرب لا يستهدف الصاروخ محطة طاقة فقط، بل يمتد أثر الضربة إلى ملايين السكان الذين تعتمد منازلهم على الكهرباء والتدفئة المركزية والمياه. وفي مدن أوكرانية كبرى، وعلى رأسها "كييف"، تعتمد آلاف المباني على شبكات مركزية تنتج الحرارة في منشآت كبيرة ثم تنقلها عبر الأنابيب إلى المنازل، ولذلك يمكن لضربة واحدة على البنية التحتية للطاقة أن تبدأ سلسلة واسعة من الأزمات.

وخلال يناير عام ٢٠٢٦ تعرضت منشآت الطاقة والتدفئة الأوكرانية لسلسلة من الهجمات الروسية في وقت شهدت فيه البلاد درجات حرارة شديدة الانخفاض. ففي "كييف" انقطعت التدفئة عن آلاف المباني بعد ضربات متكررة، ووصل العدد في إحدى الهجمات إلى أكثر من ٥٦٠٠ مبنى سكني، فيما عانت العاصمة من نقص حاد في الكهرباء والمياه والتدفئة في الوقت نفسه.

ومع استمرار الأزمة، اضطرت سلطات "كييف" إلى تقييد إمدادات المياه الساخنة مؤقتًا في بعض المباني، بهدف توجيه الطاقة الحرارية المتاحة إلى إعادة تشغيل التدفئة المركزية. فالطاقة التي تُستخدم لتسخين المياه يمكن تحويلها إلى شبكات التدفئة عندما تصبح الأولوية لمنع المنازل من التجمد في درجات الحرارة المنخفضة.

ولا يتوقف الخطر عند غياب الدفء، لأن انقطاع الكهرباء قد يعطل أيضًا مضخات المياه ومحطات المعالجة والصرف الصحي ووسائل النقل، فتتحول ضربة على منشأة للطاقة إلى أزمة تشمل الكهرباء والتدفئة والمياه معًا. ولهذا تعمل أوكرانيا على إصلاح وتحسين حماية منشآت الطاقة وتجهيز مصادر بديلة واحتياطيات لمواجهة الهجمات المحتملة خلال فصول الشتاء المقبلة.