الكهانة ومعناها عبر التاريخ
تُعرف الكهانة بأنها محاولة مزعومة لمعرفة المجهول باستخدام وسائل سحرية أو قوى يُعتقد أنها فوق طبيعية، حيث يظن بعض الناس أن الكاهن أو العرّاف قادر على معرفة الماضي والحاضر والمستقبل، بل ويستطيع تفسير أسباب الأحداث مثل المرض أو الموت، كما يدّعي البعض القدرة على التنبؤ بأحداث مستقبلية كموعد الزواج أو الوفاة.

وتتنوع أشكال الكهانة، فمنها تحضير الأرواح الذي يقوم على محاولة التواصل مع الموتى، ومنها التنجيم الذي يعتمد على دراسة مواقع النجوم والكواكب للتنبؤ بالمستقبل، كما توجد ممارسات أخرى مثل تفسير الأحلام وقراءة الكف، إضافة إلى قراءة الفنجان وأوراق الشاي أو استخدام كرات البلور، وكذلك أوراق خاصة تُستخدم للتنبؤ، ويُعتقد أن أصلها يعود إلى أوروبا في العصور الوسطى.

وقد عُرفت الكهانة عند العرب منذ القدم، حيث كان الناس يلجؤون إلى الكهان للسؤال عن الغيب، وكان يُعتقد أن لكل كاهن تابعاً من الجن ينقل إليه الأخبار، ومن أشهر الكهان شق وسطيح، كما عُرفت زرقاء اليمامة بقدرتها على التنبؤ، وكان الكهان يستخدمون أسلوباً لغوياً خاصاً يعتمد على السجع والغموض.

كما ظهرت الكهانة في حضارات أخرى مثل اليونان وروما، حيث كان الكهنة في المعابد يفسرون رسائل يُعتقد أنها من الآلهة، وكان الحكام يلجؤون إليهم لاتخاذ قرارات مهمة، بل إن بعض المحاكم القديمة استخدمت الكهانة في إصدار الأحكام، فيما عُرف بالمحاكمة بالتجربة، حيث تُختبر براءة المتهم بطرق قاسية مثل إلقائه في الماء.

ومع مرور الزمن، استمر اعتقاد بعض الناس بهذه الممارسات، إلا أن الإسلام رفض الكهانة وأبطلها، مؤكداً أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، كما ورد في القرآن الكريم: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة