الأفيون.. حروب وأرباح
الأفيون ليس مجرد مادة تستخرج من نبات، بل هو عنصر ترك أثراً واسعاً في السياسة والاقتصاد والتاريخ. ويستخرج من خشخاش الأفيون، وهو مصدر العصارة التي تعالج وتتحول إلى مواد مثل المورفين والهيروين. ولهذا لم تكن هذه الزهرة مجرد محصول زراعي، بل أصبحت سبباً في تجارة واسعة وصراعات كبرى امتدت آثارها إلى دول ومجتمعات كثيرة.
بدأت التجارة الواسعة بالأفيون في مطلع القرن التاسع عشر، حين اشترت شركة ليفانت البريطانية محصوله من منطقة سميرنا في تركيا ونقلته إلى أوروبا وأمريكا. وبعد ذلك بوقت قصير تمكن العالم الألماني فريدريك سيرتورنر من استخراج المورفين منه، فازداد الطلب عليه، ولا سيما من جانب بريطانيا التي جلبته من الهند وتركيا وجعلت منه تجارة شديدة الربح. ومع الوقت تحولت هذه التجارة إلى سبب لصراعات كبيرة، وكان أبرزها ما وقع بين الصين وبريطانيا. فقد عرف الصينيون الأفيون منذ القرن الخامس عن طريق التجار العرب، لكن استعماله للتدخين والكيف اتسع لاحقاً، ثم جُرمت زراعته وتجارته في الصين سنة ١٧٩٩. ومع ذلك استمرت بريطانيا في تهريبه من الهند إلى الصين، فانتشر الإدمان وظهرت مشكلات اجتماعية واقتصادية خطيرة.
وفي سنة ١٨٣٩ صادرت الحكومة الصينية ودمرت نحو ١٤٠٠ طن من الأفيون الذي كان التجار البريطانيون يخزنونه في جوانزو، فردت بريطانيا بإرسال سفن حربية إلى السواحل الصينية، وبدأت بذلك حرب الأفيون الأولى التي استمرت بين ١٨٤٠ و١٨٤٢. وكانت الأرباح التي تجنيها بريطانيا من هذه التجارة من الأسباب الأساسية للحرب، إذ كانت تجارة الأفيون من أكبر مصادر الدخل التي استفادت منها الإمبراطورية البريطانية وشجعتها حكومتها رسمياً. ثم اندلعت حرب الأفيون الثانية سنة ١٨٥٦ بعد انضمام فرنسا إلى بريطانيا، واستمرت حتى ١٨٦٠، وكل ذلك من أجل حماية المصالح التجارية والأرباح. وخلال هذه الفترة ارتفع عدد المدمنين في الصين بصورة هائلة، حتى بلغ ١٢٠ مليوناً سنة ١٨٧٨.
وفي العصر الحديث بقيت زراعة الأفيون مصدراً اقتصادياً مهماً في بعض المناطق، ولا سيما في أفغانستان، حيث تعد مورد العيش الوحيد لعشرات الآلاف. كما تتنافس الجماعات المسلحة، بل وحتى الفصائل داخل الجماعة الواحدة، على السيطرة على الحقول والتجارة. وقدرت أرباح حركة طالبان من هذه التجارة بما يتراوح بين ١٠٠ وأكثر من ٤٠٠ مليون دولار بين ٢٠١٨ و٢٠١٩. ومع ذلك فاجأت طالبان العالم في مطلع أبريل ٢٠٢٢ عندما أعلنت حظر زراعة الخشخاش في جميع أنحاء البلاد.
بدأت التجارة الواسعة بالأفيون في مطلع القرن التاسع عشر، حين اشترت شركة ليفانت البريطانية محصوله من منطقة سميرنا في تركيا ونقلته إلى أوروبا وأمريكا. وبعد ذلك بوقت قصير تمكن العالم الألماني فريدريك سيرتورنر من استخراج المورفين منه، فازداد الطلب عليه، ولا سيما من جانب بريطانيا التي جلبته من الهند وتركيا وجعلت منه تجارة شديدة الربح. ومع الوقت تحولت هذه التجارة إلى سبب لصراعات كبيرة، وكان أبرزها ما وقع بين الصين وبريطانيا. فقد عرف الصينيون الأفيون منذ القرن الخامس عن طريق التجار العرب، لكن استعماله للتدخين والكيف اتسع لاحقاً، ثم جُرمت زراعته وتجارته في الصين سنة ١٧٩٩. ومع ذلك استمرت بريطانيا في تهريبه من الهند إلى الصين، فانتشر الإدمان وظهرت مشكلات اجتماعية واقتصادية خطيرة.
وفي سنة ١٨٣٩ صادرت الحكومة الصينية ودمرت نحو ١٤٠٠ طن من الأفيون الذي كان التجار البريطانيون يخزنونه في جوانزو، فردت بريطانيا بإرسال سفن حربية إلى السواحل الصينية، وبدأت بذلك حرب الأفيون الأولى التي استمرت بين ١٨٤٠ و١٨٤٢. وكانت الأرباح التي تجنيها بريطانيا من هذه التجارة من الأسباب الأساسية للحرب، إذ كانت تجارة الأفيون من أكبر مصادر الدخل التي استفادت منها الإمبراطورية البريطانية وشجعتها حكومتها رسمياً. ثم اندلعت حرب الأفيون الثانية سنة ١٨٥٦ بعد انضمام فرنسا إلى بريطانيا، واستمرت حتى ١٨٦٠، وكل ذلك من أجل حماية المصالح التجارية والأرباح. وخلال هذه الفترة ارتفع عدد المدمنين في الصين بصورة هائلة، حتى بلغ ١٢٠ مليوناً سنة ١٨٧٨.
وفي العصر الحديث بقيت زراعة الأفيون مصدراً اقتصادياً مهماً في بعض المناطق، ولا سيما في أفغانستان، حيث تعد مورد العيش الوحيد لعشرات الآلاف. كما تتنافس الجماعات المسلحة، بل وحتى الفصائل داخل الجماعة الواحدة، على السيطرة على الحقول والتجارة. وقدرت أرباح حركة طالبان من هذه التجارة بما يتراوح بين ١٠٠ وأكثر من ٤٠٠ مليون دولار بين ٢٠١٨ و٢٠١٩. ومع ذلك فاجأت طالبان العالم في مطلع أبريل ٢٠٢٢ عندما أعلنت حظر زراعة الخشخاش في جميع أنحاء البلاد.
معلمة maalama.com