ربما سمعت يوما عن أسطورة “إكسير الخلود”، لكن المدهش أن كائنا بحريا يُجسد هذه الفكرة في الواقع. إنه قنديل البحر الخالد، فكيف يقلب هذا الكائن البحري قوانين الحياة رأسا على عقب؟
حلم الخلود
راود حلم الخلود البشر منذ زمن بعيد، حتى إن بعض القصص الأسطورية تتحدث عما يسمى "إكسير الخلود"، وهو مشروب يضمن لشاربه حياة أبدية. لكن في أعماق البحار كائنا مخلدا بطريقة لم يتوقعها أحد، إنه قنديل البحر الخالد، الذي لا يقتله الكبر في السن. فما قصة هذه الأعجوبة التي تقلب مفاهيمنا عن الحياة والموت؟
سر العودة إلى الشباب
يكمن سر القنديل الخالد في قدرته على العودة إلى الوراء، فعندما يشيخ أو يستشعر ما يهدد حياته، يمارس حيلة غريبة وفريدة فيتقلص جسمه ويعود إلى المرحلة الثانية من شبابه، التي تسمى السلائل. وهذه المرحلة تشبه الشعاب المرجانية التي تتكاثر لتشكل مستعمرات كاملة. السليلة هي المرحلة الثانية من دورة حياة قنديل البحر الذي يبدأ على شكل يرقة، تحتاج إلى سطح صلب تحت الماء لتتحول إلى سليلة.
تحول الخلايا الجانبي
تسمى هذه الظاهرة "تحول الخلايا الجانبي"، فتعود خلايا العضلات والأعصاب إلى شكلها الأول، كأنها عادت بالزمن إلى الوراء. المدهش أن السليلة تتكاثر لا جنسيا بالانقسام والاستنساخ، فتتحول إلى مستعمرات من الشعاب المرجانية، ثم تتطور إلى قناديل بحر صغيرة تسبح وتنمو، لتبلغ مرحلة النضج في غضون أسابيع.
فضل الإنسان على القنديل
يعيش قنديل البحر في كثير من مياه العالم، سواء المناطق المعتدلة والاستوائية. ويتصور أن العامل البشري أسهم في انتشاره، بسبب التصاق السلائل بالسفن وشباك الصيد. يتميز القنديل بمرونة حيوية هائلة، تتيح له النجاة في الظروف البيئية القاسية، مثل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة أو الملوحة.
حقيقة الخلود
يسمي العلماء عودة قنديل البحر إلى شكله الأصلي باسم "عكس التطور"، وإنما يلجأ إليها حين يشيخ أو يصاب في جسمه، أو يجوع جوعا شديدا. في هذه العملية، يستغرق قنديل البحر الخالد بضعة أيام فقط ليعود إلى مرحلة السليلة، فيما يعرف باسم "الكيس". تبدأ العملية بانكماش جسده وتحوله إلى كتلة من الخلايا غير المتمايزة، التي تستقر لاحقا في قاع البحر.
كيف يستفيد منها البشر؟
تذكر الأبحاث أن القنديل لا يستطيع دائما تفعيل هذه الخاصية، فغالبية القناديل تموت على يد مفترسات أخرى، أو بسبب أمراض قبل تفعيل هذه الخاصية، ولذلك نادرا ما وثقت هذه العملية في الطبيعة. لكن هذه القدرة ألهمت العلماء للبحث في آليات تجديد الخلايا، مما قد يسهم في إنشاء خلايا جذعية، تستطيع تجديد الأنسجة التالفة أو الميتة لدى البشر، دون أن يكون الهدف هو البحث عن إكسير الخلود نفسه.
