الكاميرا العملاقة
عقب اختراع التصوير الفوتوغرافي كان تكبير الصور أمراً صعباً ومكلفاً، وكانت نتائجه غالباً رديئة من حيث النوعية. وهذا يعني أنه كان يتعين على المصورين آنذاك استعمال كاميرات كبيرة الحجم للحصول على صور مكبرة. والعديد من المصورين كانوا يستخدمون آلات تصوير كبيرة يمكنها أن تعطي صوراً بقياس ٢٧.٩ × ٣٥.٦ سنتيمتر، أو أكبر.

ومن بين هذه الكاميرات الكبيرة الأولى تلك التي صممها المصور الإنجليزي تيرستون تومبسون عام ١٨٥٨. فالكاميرا التي استعملها كانت بطول ٣.٦ متر، وكانت تعطي صوراً بحجم متر مربع تقريباً. ولكن أضخم هذه الكاميرات على الإطلاق كانت تلك التي تم تركيبها في الولايات المتحدة في حدود عام ١٩٠٠. وكان وزن هذه الكاميرا مع لوحة التصوير الزجاجية ٦٣٥ كيلوغراماً، وكان يقوم بتشغيلها فريق يصل عدده إلى ١٥ رجلاً. وكانت تعطي صوراً بقياس ١٤ × ٢٤ متراً، تحتاج كل منها إلى ٤٥ ليتراً من المحاليل الكيماوية لتحميضها وطبعها.

وهذه الكاميرا الضخمة صنعت بطلب من المسؤولين في شركة السكك الحديدية بشيكاغو، فقط لتصوير أحدث وأفخم القطارات التي سيرتها الشركة آنذاك على خطوطها. وهذه الصورة أدهشت بضخامة حجمها لجنة التحكيم في معرض باريس العالمي عام ١٩٠٠، لدرجة أنها نالت الجائزة العالمية الكبرى. أما عن مصير هذه الكاميرا الضخمة، فقد اختفت وطواها الإهمال والنسيان بعد أن أدت مهمتها الأولى والوحيدة، ولم يتم حفظها في متحف تذكاري.

والجدير بالذكر أن أضخم الكاميرات على الإطلاق هي تلك التي صنعت في بريطانيا عام ١٩٥٩، إذ يبلغ وزنها ٢٧ طناً، وطولها ١٠.٦٦ متر، وعرضها ٢.٥١ متر، وارتفاعها ٢.٦٩ متر. وسعر هذه الكاميرا، بعد التحسينات التي أضيفت إليها عام ١٩٧١، أكثر من ١٠٠ ألف جنيه إسترليني.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة