الشمبانزي.. قرد ذكي
من منا لم يتابع استعراضات السيرك المسلية، على شاشة التلفزيون على الأقل؟ أحد نجوم السيرك المدربين حيوان ذكي مرح خفيف الحركة. عرفتموه طبعاً، إنه الشمبانزي.

الشمبانزي قرد أفريقي ينتمي إلى مرتبة الحيوانات الثديية العليا. يصل طول الذكر أحياناً إلى ٥ أقدام، أما الأنثى فيصل طولها إلى ٤ أقدام. يغطي جسمه وبر بني قاتم أو أسود اللون، أما الوجه والأذنان واليدان فلا يكسوهما أي شعر. كما أن قدميه الأماميتين أطول بكثير من قدميه الخلفيتين، وهو قادر على الإمساك جيداً بواسطة يديه وقدميه. وجمجمة الشمبانزي كبيرة نسبياً، ولكن حجم دماغه يوازي فقط ثلث حجم دماغ الإنسان تقريباً.

وجهه عريض وفكاه بارزان وشبه نافرين. أنفه قصير وسميك، وشفتاه رفيعتان، وتشبه أسنانه أسنان الإنسان في عددها ونوعها، وله أنياب كبيرة حادة. عيناه صغيرتان وغائرتان في وجهه. ويمكن القول إنه أكثر القرود شبهاً بالإنسان من حيث تعبيرات الوجه.

موطن الشمبانزي أفريقيا، حيث ينتشر بين غينيا وغرب أوغندا. وهو يعيش في الغابات ضمن مجموعات عائلية صغيرة تتكون كل منها عادة من ذكر وأنثى واحدة أو أكثر، مع الصغار من مختلف الأعمار. وتستغرق فترة حمل الأنثى ٩ شهور، تنجب بعدها عادة صغيراً واحداً يزن حوالي ١٣٦٠ جراماً. وينمو الصغير بسرعة بحيث يصل وزنه بعد ٣ سنوات إلى ١٣ أو ١٤ كيلوجراماً أو أكثر. ويصبح بالغاً مكتمل النمو عندما يكون عمره بين ٩ سنوات و١٢ سنة.

وكل مجموعة من قردة الشمبانزي لها أرضها الخاصة بها، وتدافع عنها بضراوة لطرد الدخلاء. وحدود هذه الأرض الخاصة قد تمتد فوق أكثر من ١٠ أميال مربعة. ويقضي الشمبانزي معظم نهاره فوق الأشجار، حيث يبني منصات من الأغصان والأوراق للاسترخاء والنوم. وهو يمشي على الأرض مرتكزاً على قوائمه الأربع، ويمكنه أيضاً الانتصاب والوقوف أحياناً على قدميه الخلفيتين، ولكنه لا يسير على قدميه الخلفيتين إلا إذا كان مدرباً على القيام بذلك. وغذاء الشمبانزي متنوع، فهو يأكل الثمار المختلفة والبراعم الطرية، وأحياناً الحشرات وبيض الطيور. وفي المناطق الزراعية يعتبره المزارعون عدواً لدوداً لأنه يغير على مزارع الموز وقصب السكر وغيرها من المحاصيل ويلحق بها خسائر كبيرة.

كانت توجد أعداد كبيرة من الشمبانزي حتى نهاية القرن الماضي، ولكنها انخفضت كثيراً بسبب زيادة الطلب عليها في السيرك وحدائق الحيوان، وبيعها أحياناً كحيوانات بيتية أليفة. وهو يعيش حالياً في عدة مناطق متمتعاً بحماية القانون في بيئته الطبيعية.

والحقيقة أن الشمبانزي أذكى قرود المرتبة العليا وأسرعها قدرة على التعلم. وهو يحاول في أماكن عيشه الطبيعية استنباط بعض الطرق والوسائل الذكية للوصول إلى غاياته، كالحصول على الموز مثلاً. كما أن لديه نوعاً من الإحساس بالنغم أو الإيقاع، وهو قادر أحياناً على عزف نوع من الموسيقى البسيطة البدائية، عندما يقرع على جذوع الأشجار أو على الأرض.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة