الوفاء.. في عالم الأشجار!
وراء عملية تجدد أوراق الأشجار كل عام، يختفي أحد الأسرار الكبرى للمملكة الخضراء. ذلك أن الأوراق القديمة قبل ذبولها وسقوطها، تترك للشجرة الأم كل ما تملكه من عناصر الحياة، لتستعين بها في إعادة تجديد اخضرارها. تلك حقيقة توصل إليها العلماء مؤخراً، بعد أبحاث استمرت عدة سنوات.

ففي أوائل الخريف، يتجمع على أوراق الأشجار هرمون نباتي من نوع خاص، يحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية. قبل أسابيع من سقوط هذه الأوراق، إذ تتحرك بداخلها عمليات شديدة الغرابة، تدفع أوراق الأشجار القديمة، إلى إعادة الماء، وجميع المواد الحيوية الكامنة فيها، إلى الشجرة الأم، لتقوم باختزانها في أعماقها، واستخدامها بحكمة في الوقت المناسب! والأمر لا يقف عند هذا الحد. فالأوراق المقبلة على الموت، تعيد إلى الأم المادة الخضراء التي تحتاج إليها لتحويل ضوء الشمس إلى طاقة. وبعودة هذه المادة - واسمها الكلوروفيل - يختفي اللون الأخضر من الأوراق القديمة، وتظهر مجموعة من الألوان المختلفة، قبل مجيء الساعة المحتومة، أي سقوطها وهي ذابلة خالية من عناصر الحياة.

يقول العلماء: إن في مولد أوراق الأشجار وموتها، حكمة عظيمة. إذ إن هذه العملية توفر الماء ومواد النمو للشجرة الأم من سنة إلى أخرى. ولو ظلت الأوراق بلا ذبول، لأدى ذلك إلى فقدان ثروة من الماء والمواد الحيوية، تطير وتتبخر في الهواء، بلا فائدة أو ضرورة!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة