لغة الموسيقى عند الحشرات!
إذا أمكننا حشد جميع الحشرات "الموسيقية"، لتكوّن منها أوركسترا ينافس الفرق العالمية! ذلك أن بعض الحشرات تشبه الطيور في صفة مهمة، وهي استخدام الغناء والموسيقى كوسيلة للتواصل بين أفراد نوعها، حيث زودها الله بأدوات بيولوجية أكثر دقة وإبداعاً من الآلات الموسيقية التي نعرفها. وكما يحدث في عالم الطيور، فإن الذكور هي التي تعزف الموسيقى، أو تشدو بالغناء. ولكل نوع أغانيه الخاصة، تتكون من حروف موسيقية، يستجيب لها أفراد كل نوع فقط.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: من أين جاءت هذه الكائنات بالآلات الموسيقية، وكيف تستطيع الغناء؟ الإجابة هي: إن لكل نوع من المغنين أدواته الموسيقية "الحية" الكامنة في أعماقه. فهناك حشرة اسمها "النطاط" تشبه الجراد، تحمل في تكوينها ما يشبه المشط، ثم حافة حادة. وعندما تحك أسنان المشط، ينتج عن الاحتكاك تلك الأنغام الموسيقية، مثلما نضغط على أسنان المشط عندما نحرك أصابعنا فوقها، فتخرج أصوات يمكن التحكم في درجاتها!

وقد تكون حشرة اسمها صراصير الغيط، من أبرز النماذج المعبرة عن هذه الظاهرة. فهي من أشهر المغنيات والعازفات على الكمان، عن طريق وجود غشاء على أحد أجنحتها، تغطيه نتوءات، وعلى الجناح الآخر توجد أسنان حادة كالمبرد. عند حك جناح على آخر، تخرج الأنغام، التي تشبه أحياناً حركة عازف الكمان، وهو يتلاعب بقوسه على الأوتار! والموسيقى والأغاني تقوم بوظائف مهمة وحيوية من بينها البحث عن الراغبة في الزواج. فالذكور التي يرتفع صوتها بالغناء، تعرف أن الإناث تلتقط أصواتها إذا كانت من نوعها. لذلك، فإن درجة استجابة زوجة المستقبل تتوقف على درجة الأداء الموسيقي وجمال الأنغام والأصوات!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة