المعركة ضد الجراد تبدأ من الفضاء!
للجراد تنظيم اجتماعي يشبه ما يجري في ممالك نحل العسل أو النمل.. أي تنظيم غريزي فائق الدقة. ففي نطاق الوحدة والمصير المشترك، تخضع الأقلية للأغلبية.. بلا دساتير أو قوانين مكتوبة. فالسرب يطير في الاتجاه نفسه، الذي تحدده الرياح. وعندما تتلاقى الأسراب المتفاوتة الأحجام، فإن "قوانينها" تلزمها بانضمام الأصغر إلى الأكبر، أي أن السرب الصغير من الجراد يتحرك تلقائياً لينضم إلى السرب الأكبر.. يخضع لحركته، ويترسم خطاه.. وكأن خصائصه الوراثية محفور عليها قوانين يستحيل الإفلات منها!

وخطر الجراد يشبه انطلاق الزلازل أو انفجار البراكين.. تاريخه قديم قدم الكوارث الطبيعية.. تحدثت عنه المخطوطات الموغلة في القدم، وترك قدماء المصريين بعض السجلات التي تشير إلى أنه هاجم مصر كثيراً. وفي إحدى غاراته، وصلت أسرابه إلى حد مخيف، حجبت أشعة الشمس، وأحالت كل ما هو أخضر في الوادي إلى أرض جرداء عارية من كل زرع. ولأن أساليب المقاومة التقليدية ضد هذا العدو لم تحقق أهدافها، فإن عشرات المراكز العلمية المتخصصة في هذا الميدان، إلى جانب الطائرات وعشرات الوسائل الحديثة، تحاول السيطرة عليه. فهو عدو خطير، الجرادة الواحدة تأكل كل يوم ما يعادل وزنها. في عام ١٩٦٠، التهم الجراد أكثر من سبعة آلاف طن من الليمون في المغرب، خلال فترة لم تتجاوز خمسة أيام!

لذلك يستعين العلماء بالأقمار الصناعية السابحة في الفضاء، لتكون إحدى الوسائل الفعالة في مقاومة هذا الخطر. فالأقمار الصناعية تستطيع التقاط صور دقيقة تسجل هجرته وتحركاته، وحجم أسرابه، ثم ترسل هذه المعلومات إلى فرق المقاومة على الأرض، لتكون جاهزة في المناطق التي تتجه إليها أسرابه، ومزودة بالوسائل القادرة على إبادتها!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة