تعاون من أجل البقاء!
بالقرب من بعض الشعب المرجانية المنتشرة في كثير من البحار، شاهد العلماء منظراً يثير الدهشة، يتكون من تشكيلة فريدة من ثلاثة كائنات. الأول نوع من "الكابوريا" اسمه سرطان البحر، يتحصن داخل صدفة حلزونية، بها يمشي مطمئناً. وفوق الصدفة كائن هلامي بحري اسمه شقائق النعمان. وفي مقدمة الصدفة، تستقر سمكة صغيرة معلقة فوق أرجل سرطان البحر. وأمام هذا المنظر المثير، كان لابد من طرح عشرات الأسئلة الحائرة، أهمها: كيف اجتمع هذا الرباعي الغريب، وشكل هذا المجتمع المتجانس؟

وبعد أبحاث، توصل العلماء إلى خفايا اللغز الكبير، وعرفوا أن الصدفة أو المحارة، هي عبارة عن هيكل صلب لكائن بحري فارق الحياة، وظل هيكله الصلب شاهداً على أسلوب حياته القديم، في صورة صدفة صلبة يحتمي بها. ولأن سرطان البحر، ذا صدفة رخوة لا تستطيع مقاومة الأعداء، فإنه توصل إلى الحل العظيم، وهو الدخول في الصدفة التي مات صاحبها، لتحميه من هؤلاء الأعداء، الذين يجدون في لحمه ألذ الوجبات الشهية!

هنا يأتي دور كائن بحري آخر اسمه شقائق النعمان، فهو يستقر فوق الصدفة، للقيام بوظيفة مهمة هي إطلاق مواده التي تشبه الإبر المخدرة، ضد من يحاول الاقتراب من هذه "القلعة" الحصينة، فهو يدافع عن الصدفة ومن بداخلها، مقابل الحصول على جزء من الغنائم التي يصطادها سرطان البحر وهو في حماية الصدفة الصلبة. ذلك أن هناك توزيعاً دقيقاً للمسؤولية داخل هذه القلعة، الصدفة للحماية وصد المغيرين، وسرطان البحر يقوم بالصيد من داخلها، ثم تنساب بقايا صيده إلى شقائق النعمان، ليأخذ نصيبه من الغذاء.

ثم نصل إلى السمكة الصغيرة، التي يكتمل بوجودها الضلع الرابع لهذه القلعة التعاونية. هنا نصل إلى أروع صور الحياة، فالسمكة الصغيرة تقوم بمهمة كبيرة، هي تنظيف البيت أو القلعة من بقايا الطعام، إذ إنها تلتقط كل ما تناثر من بقايا غذاء سرطان البحر وشقائق النعمان لتتغذى به. وبذلك، تحمي هذه القلعة من تراكم فضلات الطعام، وما قد يترتب على ذلك من أضرار، لتكتمل الصورة الرائعة للتعاون العبقري في عالم المخلوقات البحرية، رغم الاختلاف الكبير بين أنواعها وأحجامها وأسلوب حياتها!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة