نظرية الاستبدال الكبير

بدأ مصطلح "الاستبدال الكبير" ينتشر إعلامياً مع تكرار الجرائم العنصرية التي يقترفها متطرفون يمينيون في بقاع مختلفة، إذ شكّلت هذه النظرية أرضية فكرية لعدد من الاعتداءات ذات الطابع العنصري، فما تقول هذه النظرية؟ ومن هم أهم مروجيها؟

نريد "سوداً" أقل
استيقظ العالم يوم السبت الماضي على مجزرة جديدة يرتكبها يميني عنصري، حين فتح شاب أميركي النار في متجر في "بافالو" شمالي ولاية نيويورك، متسبباً في مقتل ١٠ أشخاص غالبيتهم من ذوي البشرة السوداء قبل أن يُلقى القبض عليه، وقال رئيس بلدية بوفالو في تصريح له إن المتهم أراد حصد أكبر عدد من الأرواح السوداء.

نسخ إجرامية مكررة
جاءت هذه العملية الأخيرة نسخة مكررة من مجزرة "كرايستشيرش" بنيوزلندا التي راح ضحيتها ٥١ مسلماً، إذ تشارك المجرمان في طريقة تنفيذ الجريمة مع بثها مباشرة على "الإنترنت" عبر تقنية "البث المباشر"، كما ينطلق المنفذان من النظرية الفكرية نفسها التي يروّج لها اليمين الغربي وتحمل اسم "الاستبدال الكبير".

تراتبية عنصرية
تعود الإرهاصات الأولى لهذه النظرية للقرن ١٩ الميلادي، حين كان المستعمرون الغربيون يجوبون العالم بحثاً عن إخضاع الشعوب الأخرى، حينها ظهرت فكرة تراتبية الأعراق التي تضع الرجل الأبيض على رأس الهرم الإنساني، وبالتالي عد الاختلاط بالأجناس الأخرى خطراً على سلامة العرق الأبيض وتهديداً لسيادته ونقائه.

سبق فرنسي
انتشرت العديد من الكتابات التي تحوم حول هذه الفكرة، لكن مصطلح "الاستبدال الكبير" ظهر على يد المفكر الفرنسي "ريني كامو" وذلك عبر كتاب يحمل العنوان نفسه. يروّج الكتاب لفكرة أن العدد الكبير للمهاجرين سيغطي على التفوق الديمغرافي للرجل الأبيض على أرضه، إذ سيتمكن هؤلاء المهاجرون بسبب الهجرة المكثفة ثم نسبة الولادات المرتفعة من السيطرة على الغرب.

خرافة مميتة
تلقف عدد من السياسيين في الغرب هذه الفكرة، وأدرجوها ضمن برامجهم الانتخابية، وعلى رأسهم إيريك زمور المرشح اليميني المتطرف للانتخابات الفرنسية الأخيرة، رغم تأكيد الأرقام أن كل ما يُنشر في هذا الصدد لا يعدو كونه خرافات تفندها الأرقام والإحصائيات، لكن كل هذه المعطيات لم تمنع الفكرة من الانتشار بل والتسبب في مقتل أناس أبرياء.

معلمة maalama.com
تم النشر في مايو ٢٠٢٢
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة