الكساد الكبير
الكساد الكبير هو أكبر كارثة اقتصادية في التاريخ الحديث، وقد بدأت ملامحه بانهيار بورصة نيويورك في وول ستريت يوم ٢٤ أكتوبر ١٩٢٩، وهو اليوم الذي عرف باسم الخميس الأسود. ووقع الانهيار بعد طرح نحو ١٣ مليون سهم للبيع من دون أن تجد مشترين، ففقدت الأسهم قيمتها، وأفلس آلاف المساهمين، كما خسر مؤشر داو جونز ٨٩% من قيمته.

وامتدت الأزمة سريعاً داخل الولايات المتحدة، فأغلقت عشرات البنوك والمصانع أبوابها، وارتفعت أعداد العاطلين عن العمل بشكل كبير جداً. ثم حاول أصحاب البنوك الأمريكية مواجهة الأزمة عبر سحب كميات كبيرة من الأموال من مصارف في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا، لكن ذلك أدى إلى انتقال الأزمة إلى أوروبا. وانخفضت التجارة الدولية إلى نحو النصف، وكانت صناعات المواد الأولية من أكثر القطاعات تضرراً بسبب تراجع الطلب وعدم توافر فرص عمل بديلة.

وكان من أبرز النتائج السياسية للكساد الكبير وصول النازيين إلى الحكم في ألمانيا سنة ١٩٣٣ بعد انهيار جمهورية فايمار وعجزها عن التعامل مع الأزمة. ويرجع خبراء الاقتصاد هذه الكارثة إلى طبيعة النظام الرأسمالي الذي لم يكن يتيح للدول التدخل في نشاط السوق، غير أن الحكومة الأمريكية قررت التدخل في ذلك الوقت، فأنشأت سنة ١٩٣٣ مؤسسة لرعاية العاطلين عن العمل، وأصدرت قوانين تمنع البنوك من التعامل مع الأسهم والسندات، كما أصدرت قانون الإصلاح الصناعي وقانوناً آخر لتحقيق الاستقرار في القطاع الزراعي.

وفي فرنسا وبريطانيا خضعت بعض قطاعات الإنتاج، مثل الفحم والمترو، للتأميم الحكومي. وتشير التقديرات إلى أن الكساد الكبير استمر نحو عشر سنوات، لكن بعض المؤرخين والاقتصاديين يرون أن آثاره لم تتلاش تماماً حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وتحديداً سنة ١٩٤٦.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة