معجزات الهيدروليكا
يعتبر هويس بيتر بورو الذي يصل بين بحيرة أونتاريو وبحيرة سيمكو في كندا، أعلى هويس في العالم، يعمل بقوة الرفع الهيدروليكية. ولقد شيد هذا الهويس في عام ١٩٠٤. ويبلغ فرق منسوب المياه بين جانبيه حوالى ٢٠ مترا. والمصطلح "هيدروليكي" معناه "يعمل بضغط الماء أو سائل مثل الزيت"، وهو يأتى من الكلمة الإغريقية أى "الماء"، وأى "أنبوبة". وتلعب الهيدروليكا دورا هاما في حياتنا، فالمكابس الهيدروليكية تشكل المعادن وتكبس المواد إلى بالات وحزم سميكة. وتزود السيارات بفرامل هيدروليكية. وتستخدم نظم هيدروليكية في الطائرات، كما يستخدم الضغط الهيدروليكي في الأوناش والروافع والمصاعد.

ولقد كان العالم الفرنسي بليز بسكال هو أول من نص على مبدأ القدرة الهيدروليكية في القرن السابع عشر، حيث كتب يقول: "إذا كان لوعاء مغلق ومملوء بالماء فتحتان، إحداهما أكبر من الأخرى ١٠٠ مرة، وإذا زودت كل فتحة بكباس يتوافق فيها توافقا تاما، فإن الرجل الذى يدفع الكباس الصغير يمكنه أن يوازن مجهودات ١٠٠ رجل يدفعون الكباس الآخر، كما يمكنه أن يتغلب على قوة ٩٩ رجلا". ويعرف هذا باسم "قانون بسكال". والآن لنتعرف على الكيفية التي يعمل بها. لنفرض أن لدينا مكبسا هيدروليكيا بسيطا، وأن به اسطوانة صغيرة قطرها سنتيمتران. والأسطوانة مملوءة بالماء أو الزيت، وموصلة بواسطة أنبوبة مع أسطوانة كبيرة قطرها ٢٠٠ سنتيمتر. إذا دفعنا إلى أسفل رافعة الأسطوانة الصغيرة، يقوم كباس بدفع السائل الموجود داخلها إلى أسفل، وهذا يؤدى إلى دفع السائل إلى أعلى في الأسطوانة الكبيرة. وإذا كان الضغط المسلط على الأسطوانة الصغيرة كيلوجراما واحدا، فإنه سيحدث ضغطا إلى أعلى مقداره ١٠٠ كيلوجرام في الأسطوانة الكبيرة. ويحدث ذلك لأنه عند تسليط الضغط على أى جزء من سائل ما، فإن الضغط ينقل بالتساوى في جميع الاتجاهات. وبمعنى آخر، يمكن استعمال قوة صغيرة لإنتاج قوة أكبر منها بكثير.

ويطبق مبدأ المكبس الهيدروليكى على الفرامل الهيدروليكية الموجودة في السيارة. فالضغط الصغير على دواسة الفرملة يدفع زيت الفرامل في خطوط مواسير موصلة بالفرامل المركبة على كل عجلة من عجلات السيارة. ويتسبب ضغط الزيت في تشغيل هذه الفرامل فتتوقف السيارة. وأنت عندما تقص شعرك عند الحلاق قد تتعرف على القدرة الهيدروليكية ممثلة في المقعد الذي تجلس عليه. ويقوم الحلاق بضبط المقعد إلى أعلى أو إلى أسفل بتشغيل رافعة تضخ الزيت في اسطوانة تحتوى على كباس يحمل المقعد. وكان أول من طبق قانون بسكال في الأغراض العملية هو المخترع الإنجليزي جوزيف براماه. وجميع الاستعمالات الحديثة للهيدروليكا تنبثق من مكبسه "الهيدروستاتيكي" الصغير الذى ابتكره في عام ١٧٩٥. وبالنسبة لسهولة تشغيله فقد استعمل أساسا في كبس المواد مثل القطن والخردة إلى بالات.

واخترع براماه كذلك ونشا هيدروليكيا في عام ١٨٠٢، ورافعة هيدروليكية متداخلة (تلسكوبية) بعد ذلك بعشر سنوات. ولقد استعملت هذه الروافع بنجاح عظيم عندما جنحت السفينة الحديدية الضخمة "جريت ايسترن" في أثناء إنزالها إلى الماء عام ١٨٥٨. واشترى صاحب السفينة، واسمه "برونل"، ١٨ رافعة كبيرة، وتمكنت قدرتها الهيدروليكية من دفع أكبر سفينة في العالم وقتئذ إلى الماء.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة