لم يؤسس الفيلسوف الألماني "كارل ماركس" نظريته في نقد النظام الرأسمالي على أساسات أصيلة من الصفر، بل اتخذ من الديالكتيك الهيغلي قاعدة انطلق منها، ولكن على نحو معكوس تماماً. فكيف حدث ذلك؟
ما الديالكتيك الهيغلي؟
اتخذ الفيلسوف الألماني "هيغل" من صراع الأفكار أسلوباً لتفسير حركة التاريخ، حيث تتكون الأفكار من خلال صراع فكرتين، هما الفكرة ونقيضها، ويكون الناتج الذي يطلق عليه المُركّب هو الفكرة الجديدة.
كيف يحرك الديالكتيك التاريخ؟
من خلال صراع الأفكار المتناقضة بالأسلوب الذي اتخذه "هيغل" في الديالكتيك، تنشأ أفكار جديدة تؤثر على الواقع، وكذلك يؤثر فيها الواقع، وبدورها تتصارع مع أفكار أخرى لينشأ صراع آخر وأفكار أخرى، وهكذا دواليك.
لماذا اعترض ماركس على الديالكتيك الهيغلي؟
رأى "ماركس" أن التفسير الهيغلي لحركة التاريخ يعتمد على التعامل مع العالم العقلي للأفكار، مؤكداً أن الصواب هو العكس، أي إن محرك التاريخ هو العالم المادي للأفكار، أي النشاطات الاقتصادية والتأثيرات التي تنتج عنها وتؤثر على الواقع.
كيف قلب ماركس الديالكتيك الهيغلي؟
استخدم "ماركس" المنظومة الهيكلية نفسها الخاصة بهيغل، ولكن بعد تحويلها من مثالية معتمدة على صراع الأفكار الى مادية معتمدة على صراع الطبقات، ليؤسس بذلك ما عُرف بالمادية الجدلية.
ما التفسير التاريخي للمادية الجدلية؟
حاجج "ماركس" بأن جوهر تشكُل التاريخ وتحرّكه هو الصراع بين الطبقات، الذي ينبع أساساً من علاقات الإنتاج وتراكم الثروة وإعادة إنتاجها، حيث تكون البنية الاقتصادية الخاصة بأي مجتمع هي التي تحدد المنظومة الفكرية للمجتمع، ومن ثم موقعه من التاريخ.
- "ليس وعي الإنسان ما يقرر وجوده، بل على العكس، وجوده المادي هو ما يقرر وعيه".
- "من المستحيل فصل الفكر عن المادة المفكرة، إن المادة هي الذات لجميع التغيرات".
- "تصبح النظرية قوة مادية حالما تستحوذ على الجماهير".
- "العلاقات الاجتماعية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقوى الإنتاج، فحين تتغير علاقات الإنتاج تتغير كل العلاقات الاجتماعية".