ثعبان السمك
توجد ثعابين السمك في البحار الاستوائية في كل أنحاء العالم، وتعيش في المياه الضحلة (قليلة العمق) الدافئة، بين الحيد البحري، وهي سلسلة من الصخور قرب سطح الماء، أو بين كائنات بحرية عابرة، وهي تتغذى أساساً على الأخطبوط والسرطان والإستاكوزا والأسماك الأخرى. وفي بداية المساء، تخرج ثعابين السمك من جحورها لتبحث عن طعامها. وثعابين السمك شرسة بشكل غير عادي، وهي سامة جداً وقد يكون لدغها قاتلاً، وربما كان ذلك بسبب المخاط الذي يدخل في الجرح مكان العضة. وقد يصل طول ثعبان السمك إلى نحو مترين ونصف، وهناك ألوان متعددة براقة من هذه الأسماك السامة، منها الأرجواني والأصفر والبني والأخضر، وكذلك قد يكون جلدها مبرقشاً أو أرقط. وجلد ثعبان السمك سميك وناعم وأسنانه حادة جداً.

وثعابين السمك ضعيفة الإبصار، ومن ثم تعتمد على حاسة الشم القوية لديها، والغريب أن لهذه الثعابين أربع فتحات للأنف، اثنتان منها لشم الأشياء عن بُعد واثنتان لشم الأشياء القريبة! وهناك نوع من ثعابين السمك يُطلق عليه "الكهربي"، إذ يكون قادراً على إرسال شحنات كهربية صاعقة لمن يقترب منه، وذلك بواسطة خلاياه العضلية التي يمكنها إطلاق شحنة بقوة ستمائة وخمسين فولتاً!

وبمجرد أن يفقس بيض ثعابين السمك، في المياه العميقة بين جزر "برمودا" وجزر "بهاما" بالمحيط الأطلسي - يحدث أمر عجيب. إذ تنطلق الصغار لتسبح في أنهار أوروبا والأنهار التي تصب في البحر الأبيض المتوسط، ومنها نهر النيل. فتقطع صغار ثعابين السمك ربما آلاف الكيلومترات، ولا يزال طول الواحد منها أقل من سنتيمتر ونصف! وعندما تصل إلى مصاب الأنهار يكون طولها قد وصل إلى نحو خمسة سنتيمترات، وعندما تسبح في المياه العذبة يتغير لونها من الشفاف إلى لون داكن جداً.

وبعد مرور عدة سنوات يصل طول ثعبان السمك إلى أكثر من متر ونصف، وتصبح الإناث مستعدة لوضع بيضها، وهنا تسبح مرة أخرى لتعود إلى نفس المكان الذي خرجت منه إلى الحياة، كما تضع بيضها ثم تموت. وبمجرد فقس البيض تقوم الصغار بنفس هذه الرحلة الطويلة العجيبة! يتناول بعض سكان السواحل لحم ثعابين السمك، ولكنه ربما يكون ساماً وقد يُحدِثُ الأمراض، وأحياناً قد يؤدي إلى الوفاة.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة