الجميلة والوحش .. القصة الحقيقية

في الفيلم عاد الوحش ليصبح رجلاً طبيعياً بعد أن أحب الجميلة، في الحقيقة لم يكن وحشاً، وظل رغم ذلك يعاني طوال حياته. إذا أردنا اختصار ما حدث في الحقيقة فإنها مأساة رجل ظلمه جهل الناس وولعهم بالأساطير، ليعيش ويموت ضحية شكله المختلف، ولم العلماء حالته علمياً إلا قبل ٣٠ عاماً فقط. فما هي قصة "بيتروس غونسالفوس" الذي تزوج الفتاة الجميلة "كاثرين"؟

الطفل المكسو بالشعر .. هدية للملك "هنري"
القصة بدأت عندما تلقى الملك الفرنسي "هنري" هدية في حفل تتويجه في عام ١٥٤٧، الهدية كانت طفلاً عمره ١٠ سنوات يكسو الشعر جسمه ووجهه، فظن أنه مثال حي لأسطورة الرجل الوحشي. وكانت هذه الأسطورة منتشرة في العصور الوسطى في أوروبا، حيث يعتقد بوجود رجل بجسد نصف حيوان ونصف إنسان، ويعيش في البراري ويهاجم الأطفال.

أطباء الملك يفحصون "بيتروس"
وُضع "بيتروس" في زنزانة القصر وأُمر الأطباء بفحصه، فوجدوه طفلاً مغطى بالشعر ليس عدوانياً ويعرف كيف ينطق اسمه، ومع ذلك ظنوا أنه سيتحول في الليل الى وحش، لكن عندما جاء الليل لم يتحول فتم عرضه على الملك لأنه كان غير مؤذٍ. ظل الملك مقتنعاً أن "بيتروس" رجل بري متوحش، ولكنه قرر أن يغامر ويحول "الرجل البري" الى رجل عادي، ويربيه كإنسان لكي يتباهى أمام بلاطات أوروبا، فامتلاك الأشياء الغريبة كان علامة على قوة الملوك في العصور الوسطى.

طفولة "بيتروس" الأليمة
وُلد "بيتروس" في عام ١٥٣٧ في جزر الكناري مقابل السواحل المغربية الجنوبية، وبسبب مظهر جسده المكسو كاملاً بالشعر وُضع في قفص، وقُدم له اللحم النيء وعلف الحيوانات، حتى تم شحنه الى فرنسا عام ١٥٤٧ كهدية للملك "هنري". في قصر الملك "هنري"، بدأ "بيتروس" يتلقى تعليمه وقد اندهش الأساتذة من اجتهاده، وأصبح يلبس ملابس النبلاء، وأبدى الملك إعجابه به وقرر أن يزوجه.

الملكة المتسلطة تقرر تزويج "بيتروس"
توفي الملك "هنري"، وخلفته زوجته "كاثرين دي ميديشي" التي اشتهرت بشخصيتها المتسلطة والماكرة. وبمجرد أن قررت الملكة تزويج "بيتروس"، اختارت العروس بنفسها دون أن تكشف لها عن هويته كزوج لها. كانت العروس ابنة أحد العاملين في البلاط الفرنسي، وكان اسمها أيضاً "كاثرين"، لكن عندما رأت العروس زوجها للمرة الأولى، أُغمي عليها، فهي تعلم أنها لن تتمكن من مخالفة أوامر الملكة.

"فرط نمو الشعر" مرض وراثي
وصفت هذه الحالة الوراثية طبياً للمرة الأولى في عام ١٩٩٣ بإسم "متلازمة أمبراس". وذلك للإشارة الى نوع معين من فرط نمو الشعر، وهو مرض وراثي يؤدي الى نمو الشعر بشكل مفرط في جميع أنحاء الجسم. هناك حالات مختلفة ومتفرعة من فرط نمو الشعر، وحتى الآن لم يتم تحديد المصطلحات بشكل واضح للتفريق بين الأنواع، وما زال التقدم بطيئاً في فهم هذه الحالة، نظراً لندرة عدد المصابين بها. فمنذ العصور الوسطى، تم اكتشاف ٥٠ حالة فقط.

طفلان سليمان .. مفاجأة غير متوقعة
"كاثرين" أحبت "بيتروس" لأنها شعرت بإنسانيته، وأنجبت طفلين بلا شعر على عكس ما توقعته الملكة، لكن الطفلين الثالث والرابع كانا مصابين بفرط نمو الشعر، فأصدرت الملكة أوامر برسم لوحات تصويرية لعائلة "بيتروس"، لكن بدوت الطفلين السليمين، حتى أصبحت قصة "بيتروس" تُروى في أوروبا بأسرها ويصور كرجل وحشي.

جشع البلاطات الملكية الأوروبية
إذا كنت تتساءل عن سبب تعامل الملك "هنرى الثاني" والملكة "كاثرين" بهذه الطريقة منذ البداية مع "بيتروس" وعائلته، فإن المؤرخ "روبرتو سابيزي" يوضح أن كل ملك في تلك الفترة كان يرغب بأن تنسب له ظاهرة غريبة وغير عادية مثل هذه. حملت "كاثرين غونسالفوس" بـ٧ أطفال ٤ منهم كانوا يعانون من فرط نمو الشعر، وانتزعوا كلهم من والدتهم وتم تقديمهم كهدايا. وليس هذا فحسب، فقد كان هناك تعطش في البلاطات الملكية في أوروبا للحصول على أطفال ذوي شعر مفرط، ولكن لأن أعدادهم كانت قليلة، اكتفوا باللوحات المرسومة.

ظلم حتى لحظة وفاته
عاش "بيتروس" وزوجته "كاثرين" خلال السنوات الأخيرة من حياتهما كضيوف عند دوق بارما الإيطالي، الذي قام بدوره بتقديم ابنتهما الصغرى كهدية لإحدى عشيقاته. توفيت "كاثرين" في عام ١٦٢٣، وقبلها توفي "بيتروس"، ولكن لم يوثق أحد وفاته في السجلات المدنية. ويرجح بعض المؤرخين أنه على الرغم من كل ما يثبت أن "بيتروس" كان إنساناً عادياً، إلا أنه لم يُعامل كذلك حتى آخر لحظات حياته. ولم يتلق التأبين الأخير الذي يليق بالموتى.

معلمة maalama.com
أغسطس ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة