وضع الفيلسوف الألماني العملاق "إيمانويل كانط" في كتابه الأخير من ثلاثيته النقدية الشهيرة "نقد ملكة الحكم" معايير دقيقة لتحديد ماهية الجميل، أو كيف يحكم العقل على الأشياء بالجمال، وعُدّت تلك المعايير ركناً مهماً في فلسفة الجمال حتى اليوم. فما المعايير التي وضعها كانط؟
ما الجميل؟
هي الأعمال التي يصنعها البشر وتسبب شعوراً بالرضا أو السعادة لدى الإنسان عندما يتعرض إليها، وهي أعمال موجهة نحو العقل أولاً وليس الحواس، لذلك تختلف عن الأشياء الجميلة التي تظهر في الطبيعة.
كيف يتكون الحكم الجمالي؟
ينشأ الحكم بالجمال على الأشياء من خلال إدراك التناسق، حيث يعد الحكم الجمالي تقريراً بأن ما ندركه ينطوي على توفيق بين ملكتي المخيلة والفهم، لهذا يشعرنا الجمال بالرضا أو السعادة.
لماذا لا يعد الحكم الجمالي ذاتياً؟
رغم كون الذائقة الفردية تتحكم في الحكم بالجمال على الأشياء، فإن طبيعة الجميل تتعدى الفردانية، حيث يشترك جميع البشر في الملكات العقلية ذاتها، لذلك يعد الحكم الجمالي كونياً بشكل أساسي قبل أن يكون ذاتياً.
كيف يكون الحكم الجمالي كونياً؟
يشترك البشر كافة في ملكة المخيلة، وهي أولى الملكات العقلية، التي تعطي للإنسان الأفكار قبل أن يختبرها فعلياً من خلال ملكة الفهم المسؤولة عن تنسيق الأفكار، لذلك فإن الأفكار الجمالية موجودة بشكل أولي داخل عقل الإنسان قبل أن تتمثل في العالم الخارجي.
هل يفترض أن يكون الحكم الجمالي أخلاقياً؟
بعكس الشائع فإن الحكم الجمالي لكي يكون جمالياً عليه أن يتحرر من كل الرغبات والشهوات، بما فيها المعايير الأخلاقية، فيغدو الحكم بالجميل محض تأملات في التناسق بين الموجودات وعلاقتها بالعقل.
