أثر روميو وجولييت
يميل كثير من الناس إلى مقاومة المنع، لأنهم يشعرون بأن حريتهم مهددة، فينشأ لديهم دافع نفسي يدفعهم إلى استعادة هذه الحرية. ويعرف هذا في علم النفس بنظرية المفاعلة النفسية، وهي تفسر لماذا يزداد أحياناً إغراء الشيء عندما يقال لنا إننا لا نستطيع فعله. ويظهر هذا الميل في مواقف عامة وخاصة، ومنها علاقة الأبناء بآباءهم.

وقد دفع هذا المعنى بعض الباحثين إلى دراسة أثر رفض الأهل للعلاقات العاطفية. ففي سنة ١٩٧٢ أظهرت دراسة على ١٤٠ زوجاً أن بعض العلاقات التي واجهت معارضة من الأهل شهدت زيادة في مشاعر الحب، وسمي هذا الاتجاه بأثر روميو وجولييت. لكن دراسات لاحقة عديدة أشارت إلى نتيجة مختلفة، إذ تبين أن نجاح العلاقة على المدى الطويل يرتبط غالباً بمدى قبول الأهل والأصدقاء لها أو رفضهم لها.

ويعرف هذا الاتجاه بأثر الشبكة الاجتماعية، ويقوم على أن الإنسان لا يعيش بمعزل عن محيطه، بل يتأثر بدعم الناس القريبين منه أو بعدم دعمهم. وغالباً لا تكون المسألة اختياراً حاداً بين الشريك والعائلة، بل مجرد آراء سلبية أو غياب للمساندة، ومع ذلك يترك ذلك أثراً حقيقياً في العلاقة. فالأشخاص الذين تربطهم علاقة جيدة بوالديهم قد يتجاهلون نصيحتهم من غير قطيعة، أما الذين تربطهم بهم علاقة سيئة فقد لا يكترثون لرأيهم أصلاً.

ولهذا لا يكفي تفسير المسألة على أنها عناد أو تمرد فقط، لأن ردود الفعل تختلف من شخص إلى آخر. فبعض الناس يستجيبون برد فعل معاند ومندفع، فيفعلون عكس ما يطلب منهم، في حين يميل آخرون إلى التمسك باستقلالهم بهدوء واتخاذ القرار الذي يرونه مناسباً. ومع ذلك تظل الشبكات الاجتماعية الداعمة ذات أثر كبير في نجاح العلاقات واستقرارها، لأن الإنسان يحتاج إلى الاستقلال، لكنه يحتاج أيضاً إلى القبول والانتماء.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة