لماذا فشلت جامعة العرب في دعم أمتها؟

رغم أن جامعة الدول العربية من أقدم المنظمات الدولية عموماً، بل وأسست حتى قبل الاتحاد الأوروبي ذاته، فإنها عانت عدة إخفاقات في حل قضايا وأزمات كبرى عانت منها الدول العربية خلال أكثر من ٧ عقود. فلماذا عجزت جامعة العرب أن تصبح قوة فاعلة لحل قضايا أعضائها؟

قرارات بلا جدوى
لم تمتلك جامعة الدول العربية نظام تصويت ديمقراطياً منذ تأسيسها، فجميع قراراتها غير ملزمة لأعضائها، ولا يمكنها إصدار قرار إلا بمواقفة الجميع وليس الأغلبية. سبق وأكد الأمين العام للجامعة "أحمد أبو الغيط" أن دور المنظمة "تنسيقي"، ولا يوجد التزام بالتنفيذ، وقد تصدر الجامعة قراراً تطبقه دولة واحدة أو ٥ فقط!.

منظمة لا تعبر عن شعوبها
تعد جامعة الدول العربية منظمة للسلطات الحاكمة دون فتح أي باب لمشاركة شعبية في قرارات الجامعة. في النموذج الأوروبي المقابل، لم تنضم أي من دول الاتحاد الأوروبي الى البرلمان إلا بعد استفتاء شعبي، ويُنظم كل ٥ سنوات اقتراع شعبي لانتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي يُتاح فيه التصويب لنحو ٤٠٠ مليون مواطن.

جامعة لا تجمع أعضاءها
رغم ما يجمع دول الجامعة العربية من وحدة ثقافية وجغرافية ولغوية، فإن هناك عدم تجانس كبير في المصالح والأولويات والتحالفات مع القوى العظمى عالمياً. اضطرت الجامعة العربية لخوض عقود من الصراعات الداخلية بين الدول الأعضاء، وصلت في كثير من الأحيان الى القطيعة التامة.

القضية الفلسطينية: فشل الجامعة الأكبر
تعد القضية الفلسطينية ومواجهة إنشاء دولة يهودية من الأساسيات التي بُنيت من أجلها الجامعة العربية منذ أيامها الأولى، وفقاً لما أكده بروتوكول الإسكندرية لعام ١٩٤٤. لكن الجامعة تلقت بعد ثلاثة أعوام فقط من تأسيسها (١٩٤٥) أكبر خسارة بالهزيمة في حرب ١٩٤٨ ووقوع النكبة. ولم تتمكن بعدها من القيام بأي تحرك ضد التوسع الاستيطاني لدولة الاحتلال.

الاقتصاد لم يكن أولاً
يرى العديد من الخبراء أن التكامل الاقتصادي بين الدول هو ما يخلق الوحدة والاندماج السياسي. يُضرب المثل في ذلك بنجاح تجربة الاتحاد الأوروبي الذي بدأ اقتصادياً في الخمسينيات وتحول الى اندماج واسع تدريجياً. على العكس، بدأت الجامعة العربية بوصفها تحالفاً سياسياً أولاً، ولم يصل حجم التجارة العربية بين دول الجامعة حتى اللحظة الى أكثر من ١٣.٥%.

معلمة maalama.com
تم النشر في نوفمبر ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة