معلومة
بدأ جوهر الصقلي قائد المعتز لدين الله الفاطمي في بناء جامع الأزهر في عام ٩٧٠ ميلادية، وأتم بناؤه في سنتين تقريباً. وأقيمت الصلاة فيه لأول مرة في ٧ رمضان الموافق ١٢ يونيو ٩٧١ ميلادية. يعتبر الأزهر أول مسجد شيد في مدينة القاهرة، وأشهر جامع في العالم الإسلامي، وقد بنى فيه جوهر الصقلي مقصورة كبيرة بها ستة وسبعون عموداً من الرخام الأبيض في صفوف متوازية. في عام ١١٦٧ ميلادية بنى الأمير عبد الرحمن كتخدا مقصورة ثانية بها خمسون عموداً من الرخام ويصل مجموع الأعمدة الآن في المسجد بصفة عامة ٣٧٥ عموداً، والجامع محاط بأقواس تقوم على أعمدة من الرخام وعلى حوائطه آيات قرآنية منقوشة بخط كوفي جميل. وبالجامع عدة محاريب، كانت تسعة وأصبحت الآن ستة محاريب، وللجامع منبر واحد من الخشب المخروط الجميل الصنع، وعند بناء الجامع كانت له مئذنة واحدة أصبحت الآن خمس مآذن. وكان الخليفة العزيز الفاطمي هو أول من حوّل الأزهر من مسجد تقام فيه الصلاة الى جامع تُدرس فيه العلوم، كما كان أول من أعطى رواتب لطلاب العلم وبنى لهم المساكن. أخذ الأمراء والوزراء بعد العزيز في تعمير الأزهر وتوسعته فشيدوا الأروقة لسكنى الطلبة، وقد سهلت هذه المساكن المعيشة على الطلاب الفقراء، فقصد الجامع الأزهر طلاب العلم من جميع أنحاء العالم الإسلامي فكان يرى فيه الطالب المصري والكردي والهندي والسوداني والأفغاني والحبشي والجزائري والشامي ومن كل الجنسيات. وقد اعتنى الفاطميون عناية كبيرة بدراسة العلوم الحديثة كالرياضيات والجغرافيا والفلك وكان الخلفاء والأمراء يتبارون في شراء الكتب النافعة في مختلف العلوم والفنون ورصدها في الأزهر لينتفع بها طلاب العلم. وقد أدى الأزهر خدمات عظيمة للعلم في مصر والشرق بصفة عامة، وكان السبب في انتشار العلوم والفنون، كما كان للأزهر دوراً خطيراً في قيادة الشعب المصري في ثورته ضد الحملة الفرنسية في عام ١٧٩٨ واستمر مصدراً لثورة ١٩١٩ ضد الاحتلال الإنجليزي. وفي يونيو ١٩٦١ صدر قانون بإعادة تنظيم وتطوير الأزهر بوصفه الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته ونشره وتخريج علماء متفقهون في الدين يشاركون في كل أسباب النشاط والإنتاج والريادة والقدوة وتحول من مجرد جامع الى جامعة شاملة تختص بكل ما يتعلق بالتعليم في الأزهر.
معلمة maalama.com
