مأساة جزيرة نازينو
جزيرة نازينو تعد واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في عهد جوزيف ستالين، وقد وقعت أحداثها في ربيع ١٩٣٣ عندما نقل آلاف الأشخاص من مدن كبرى، مثل موسكو، إلى هذه الجزيرة الواقعة في قلب الاتحاد السوفيتي. وكان هؤلاء يصنفون على أنهم عناصر غير مرغوب فيها، لكن كثيراً منهم لم يكونوا مجرمين، بل كانوا فقراء أو أشخاصاً لا يحملون وثائق رسمية.

وصل إلى الجزيرة أكثر من ستة آلاف إنسان، لكنها لم تكن مهيأة لاستقبالهم، إذ خلت من المساكن والأدوات والغذاء الكافي. ولم يوزع عليهم سوى مقدار محدود من الدقيق من دون أفران أو أوان للطبخ، فاضطروا إلى خلطه بماء النهر وأكله عجيناً نيئاً. وخلال أيام قليلة بدأ الجوع يفتك بالناس، وانتشرت الفوضى والعنف، وظهرت عصابات تسيطر على الطعام وتستغل الضعفاء.

ومع انهيار شروط البقاء سُجلت حالات موثقة من أكل لحوم البشر، في مشهد يكشف مدى الانهيار الذي بلغته الأوضاع على الجزيرة. كما حاول بعض الناس الهرب عبر المياه الباردة، لكنهم ماتوا غرقاً أو من شدة البرد. وخلال أسابيع قليلة اختفى نحو نصف السكان، بين موت وجوع وعنف ومحاولات فرار فاشلة.

وقد جرى التكتم على هذه الكارثة زمناً، قبل أن يكشف تقرير رسمي تفاصيلها لاحقاً. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزيرة نازينو رمزاً مرعباً لسياسات الترحيل القسري وسوء التخطيط، لأن النفي فيها لم يعد مجرد عقوبة، بل تحول إلى مأساة إنسانية تجاوزت حدود التصور.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة