المسيّرات .. كيف أعادت تشكيل الحروب؟

صغيرة الحجم ورخيصة التكلفة، إلا أنها صنعت فارقاً في مسار الحروب، وجعلتها تغير شكلها التقليدي من المواجهة المباشرة الى حروب تُدار عن بعد. فكيف غيّرت المسيرات قواعد الحرب؟

من آلة للتجسس لسلاح فعّال
يعود ظهور أولى الطائرات المسيرة (الدرون) الى الحرب العالمية الأولى بعد تطويرها في الولايات المتحدة وإنكلترا، إلا أن بدايتها الفعلية كانت في حرب الفيتنام حيث استخدمت حينها كوسيلة للتجسس والتصوير، وأحياناً كانت تُسلّح بالصواريخ، وظهر الاعتماد عليها في معركة سهل البقاع عندما استخدمتها "إسرائيل" في تدمير ٩٠ طائرة سورية.

عودة جديدة في سوريا
بعد ذلك لم يظهر استخدام كبير للمسيرات إلا في الحرب السورية، حيث استخدمت عام ٢٠١٨ في ضرب وتدمير قواعد وطائرات روسية في سوريا، وفي عام ٢٠٢٠ استخدمت تركيا طائرات البيرقدار في صد هجوم لجيش النظام على مناطق الشمال، وجاءت النقلة الكبرى لهذا السلاح في الحرب الروسية الأوكرانية.

المسيرات تغير طبيعة الحروب
مع بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا، استخدم الجيش الروسي مئات المسيرات لاستهداف مواقع في المدن الأوكرانية بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الجوالة، وبالمقابل أمدت الولايات المتحدة أوكرانيا بمضادات المسيرات عالية التكلفة لصد الهجوم وبالمسيرات لضرب خطوط الدفاع الروسية، وهكذا صارت المسيرات جزءاً أساسياً في هذه الحروب، وبدأت الدول تصنيعها وشرائها.

صراع عالمي على المسيّرات
تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر مصدري ومنتجي المسيرات في العالم، تليها "إسرائيل" ثم الصين، حيث تشكل المسيرات ٢٥% من صادرات السلاح الإسرائيلية. وفي الشرق الأوسط تأتي في الدرجة الثانية تركيا التي بدأت بإنتاج المسيّرات محلياً وتصديرها للكثير من الدول، ثم إيران التي تصنع المسيرات محلياً وتصدرها لروسيا وحلفائها في سوريا واليمن.

المسيّرات في كل مكان
نتيجة لهذا كله، بدأت الكثير من دول العالم إما باستيراد المسيرات أو تصنيعها، فعربياً تستورد الإمارات المسيرات من إسرائيل والسعودية من تركيا، في حين تعمل مصر على تصنيع مسيراتها محلياً، وعالمياً تصنع كثير من الدول مسيراتها وتصدرها كأستراليا والدنمارك وفرنسا، وقد اتسع سوق الطلب ليشمل دولاً في جميع قارات العالم.

معلمة maalama.com
أبريل ٢٠٢٤
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة