تعريف
"ماركيز دي ساد" كاتب وفيلسوف فرنسي اشتهر بأفكاره المتحررة من جميع الأعراف البشرية والاجتماعية والقيود الأخلاقية. وُلد ماركيز دي ساد في ٢ يونيو عام ١٧٤٠ بالعاصمة الفرنسية باريس. انتمى دي ساد الى طبقة النبلاء، حيث ولد في أسرة أرستقراطية من أصول إيطالية مقربة من العائلة المالكة الفرنسية. اشتق مصطلح السادية من اسم دي ساد، ليكون مرادفاً للعنف والدموية.
سنواته المبكرة
نشأ دي ساد في بيئة متناقضة يمتزج فيها لدلال المفرط بالعنف البدني القاسي والعقوبات المذلة، وهو ما انعكس على شخصيته لاحقاً. عُرف عنه منذ سنواته الأولى العناد الشديد والتمرد والعنف، حتى إنه ضرب أميرة فرنسية ضرباً مبرحاً قبل أن يتجاوز السادسة من عمره.
فلسفته
كان دي ساد ملحداً شرساً، حيث اتخذ الإلحاد أساساً لمنظومته الفكرية، معتبراً أنه ما دام الله غير موجود فالإنسان هو الحكم الوحيد على الخير والشر. اعتبر أن الهدف الوحيد من الحياة هو الشعور باللذة، دون أي اعتبار لما يمكن أن يسببه الإنسان في سعيه نحو اللذة من مصائب للآخرين أو المجتمع. رأى أن القتل ليس عملاً شريراً، معتبراً أن الطبيعة تمارس القتل يومياً من خلال الأمراض والكوارث الطبيعية. أنكر دي ساد فكرة وجود هوية عالمية، إذ إن كل فرد هو حالة خاصة في ذاتها، داعياً الى عدم إمكانية مطالبة البشر جميعهم بالتصرف على نحو واحد.
مواقفه السياسية
عمل دي ساد في الجيش الفرنسي لمدة ٩ سنوات في حقبة ما قبل الثورة الفرنسية. ناصر الثورة الفرنسية فور اندلاعها وحرّض الثوار على اقتحام سجن الباستيل حيث كان مسجوناً. تولى منصب سكرتير القسم الثوري بإحدى المقاطعات في باريس، كما كتب العديد من الخطابات الوطنية في فترة ما بعد الثورة.
حياته في الأسر
قضى دي ساد نحو ٣٠ عاماً من عمره في السجن على فترات متقطعة بسبب انحرافاته الجنسية التي لم يتوقف عنها يوماً وأفكاره الشاذة. اتفق على وضعه خلف القضبان ثلاثة أنظمة حكمت فرنسا، وهي الملكية والجمهورية والإمبراطورية. حرص دي ساد على القراءة والكتابة بنهم أثناء سجنه، حيث امتلك مكتبة كبيرة في محبسه، وكتب معظم أعماله وهو في الأسر.
انحرافاته السلوكية
بدأ دي ساد ممارساته الجنسية المنحرفة مبكراً، حيث أدمن على ممارسة البغاء في سنوات مراهقته وشبابه. مارس دي ساد جميع أشكال الانحرافات مع النساء والرجال والأطفال وحتى الحيوانات. كان دي ساد يتلذذ بتعذيب ضحاياه أثناء ممارساته المنحرفة من خلال جرحهم بأدوات حادة وحرقهم.
إرث دي ساد
ظلت مؤلفات ماركيز دي ساد من النصوص الحساسة طوال عقود طويلة، فلم تكن تسمح المكتبة البريطانية بقراءة مؤلفاته إلا وفق ترتيبات خاصة. رغم سمعته السيئة، ألهمت أفكار دي ساد العديد من المفكرين والفنانين مثل فريدريك نيتشه وبابلو بيكاسو وغيرهم. أصبحت أفكار دي ساد بداية من القرن العشرين مقبولة بشكل أكبر باعتبارها جزءاً من تاريخ الفكر الغربي، ومرحلة حاسمة من مراحل تطوره.
من مؤلفاته
أيام سدوم المائة والعشرون: رواية إباحية تدور حول قصة أربعة رجال أثرياء يختطفون مجموعة من المراهقين والمراهقات ويتلذذون بتعذيبهم، وقد حوّلها المخرج الإيطالي "بيير باولو بازوليني" الى فيلم باسم "سالو" عام ١٩٧٥.
جوستين: قصة أختين إحداهما بريئة وساذجة والأخرى جريئة ومشاغبة، تنحدران من أسرة ثرية وينتهي بهما الحال مشردتين في الشارع، وتعد من أكثر الروايات الممنوعة على مدار التاريخ.