كيف يؤثر الشتاء على الحرب الروسية الأوكرانية؟

مع دخول فصل الشتاء، برز عامل المناخ بوصفه أحد أكبر المؤثرين على مسار الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة في المناطق الجليدية، نظراً لقدرة البرودة القارسة على تغيير موازين القوى، وترجيح الكفة، أو منح النصر، لطرف على حساب آخر.

على سبيل المثال: استفاد الاتحاد السوفيتي من برودة الطقس بعد تعطل الزحف النازي نحو موسكو خلال الحرب العالمية الثانية الى فصل الشتاء، لعدم قدرة الجنود الألمان على الحرب في الأوحال والجليد ودرجات الحرارة المنخفضة.

تحجيم قدرة الطرفين
تشهد أوكرانيا أمطاراً غزيرة في فصل الشتاء، إضافة الى تساقط الثلوج بكثافة وارتفاع نسبة الرطوبة في الأرض وانخفاض درجات الحرارة الى الحد الذي لا يستطيع الجنود التكيّف معه. ما يسهم في إبطاء تحركات القوات العسكرية لكلا الطرفين.

انخفاض وتيرة الحرب
بالإضافة الى تأثير المناخ، تعاني روسيا من العقوبات الهائلة المفروضة عليها، إضافة الى معاناة قواتها العسكرية من نقص الذخيرة والإمدادات والخدمات اللوجستية، ما يدفع نحو تراجع حدة العمليات العسكرية وانخفاض وتيرتها.

الاستعداد لفصل الربيع
تعد تداعيات فصل الشتاء "هدنة طبيعية" للطرفين نظراً لتحجيم قدراتهما، والحد من تطور العمليات العسكرية بينهما، ما يسمح لكلا الطرفين بإعادة ترتيب أوراقهما، وتعزيز قدراتهما العسكرية، وإعادة تشكيل طرق تدفق الإمدادات من جديد استعداداً لخوض عمليات واسعة مع اعتدال الأجواء في فصل الربيع.

الحفاظ على الوضع الميداني
يرجح مراقبون دوليون أن مصير الحرب الروسية الأوكرانية، كغيرها من الحروب، ستنتهي عبر طاولة المفاوضات، وهو ما يدفع الطرفين نحو الحفاظ على وضع قواتهم في ميدان المعركة لاعتماد المفاوضات بشكل تام على الوضع في ساحة الحرب، ما يضمن للطرفين مفاوضات ناجحة.

هجمات متبادلة
رغم ما تشير إليه التوقعات مع حلول فصل الشتاء، فإن عامل المناخ قد لا يمنع روسيا من تنفيذ هجمات جوية تدفع الأوكران للرد عليها، ما يقود نحو هجمات متبادلة، ومتباعدة زمنياً غالباً بين الطرفين.

استعادة الدعم الشعبي
ستدفع "الهدنة الطبيعية" كلا الطرفين نحو استعادة الدعم الشعبي للعمليات العسكرية، ومحاولة إنتاج سرديات جديدة لما شهدته الشهور السابقة، واستخدامها مبرراً مع استعادة وتيرة الحرب بحلول فصل الربيع.

تأثير الحلفاء
قد تدفع "الهدنة الطبيعية" حلفاء روسيا وأوكرانيا الى استغلال الهدوء المؤقت ومحاولة الضغط على كلا الطرفين للوصول الى حلول مرضية لكليهما، في سبيل إنهاء الحرب وتحجيم تداعياتها وما خلّفتها من أزمات عالمية خلال الشهور الماضية.

معلمة maalama.com
تم النشر في ديسمبر ٢٠٢٢
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة