الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٨)
في عام ١٩٠٩ عُزل السلطان عبد الحميد الثاني بعد انقلاب على الحكم وصارت الدولة العثمانية تحت سيطرة لجنة الاتحاد والترقي. في البداية مالت فصائل في اللجنة الى اتخاذ موقف الحياد في الحرب، لكن لتجنب خسارة التحالف مع ألمانيا تقرر لاحقاً الوقوف مع دول المركز (ألمانيا والنمسا وهنغاريا وبلغاريا) ضد دول الحلفاء (فرنسا وبريطانيا وروسيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة).
حلف خاسر
كان للدولة العثمانية دور مهم في الحرب بسبب جيوشها وموقعها المتحكم في مضيقي الدردنيل والبوسفور، لكن في النهاية انهار حلف المركز وتوالى توقيع الأطراف اتفاقيات الاستسلام مع دول الحلفاء. في عام ١٩٢٠ وافقت تركيا العثمانية على معاهدة سيفر التي أجبرتها على التنازل عن مساحات واسعة من الأراضي لصالح أرمينيا وإيطاليا وفرنسا وإنكلترا واليونان.
أتاتورك
رفضت حركة المقاومة الوطنية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك المعاهدة واعتبرتها مجحفة وانخرطت في ما عرف بحرب الاستقلال (١٩١٩ - ١٩٢٣) ضد الجيوش الأجنبية والقوات العثمانية الرسمية والانتفاضات المحلية. لكن قبل مجابهة كل هؤلاء، توجب على المقاومة أولا تحديد مقر رسمي للحراك. ما المدينة التي وقع عليها الاختيار؟
العاصمة
استُبعدت مدن كبيرة مهمة مثل اسطنبول أزمير لأنها كانت تحت سيطرة الحلفاء آنذاك. ووقع الاختيار على أنقرة بسبب موقعها الاستراتيجي وسط الأناضول ووجود خطوط نقل تربطها بباقي البلاد، ولقربها من مصادر المياه ومناجم الفحم الضرورية لتوليد الطاقة.
نهاية الدولة العثمانية
بحلول عام ١٩٢٢ نجحت قوات أتاتورك في طرد القوات الأجنبية وأعلن البرلمان الجديد في أنقرة انتهاء السلطنة العثمانية رسمياً في نوفمبر ١٩٢٢، منهياً بذلك أكثر من ٦٠٠ عام من الحكم العثماني. ومع توقيع معاهدة لوزان عام ١٩٢٣، جرى الاعتراف بتركيا جمهورية رسمية عاصمتها أنقرة في ٢٩ أكتوبر.
أنقرة أم إسطنبول؟
رغم أن إسطنبول هي المدينة الأكبر والعاصمة التاريخية للمنطقة، فقد ظلت أنقرة عاصمة البلاد الرسمية. من أهم أسباب ذلك رغبة الجمهورية التركية الناشئة في إبعاد نفسها قدر الإمكان عن تاريخ السلطنة العثمانية وإظهار وجه جديد لتركيا، بالإضافة الى تمتع أنقرة بميزات مكنت من تحولها الى مدينة متحضرة.
تركيا اليوم
تظل أنقرة عاصمة تركيا الرسمية ومقرها السياسي والدبلوماسي، أما إسطنبول فهي عاصمة البلاد الاقتصادية والسياحية والثقافية بحكم موقعها المتميز ومكانتها الدينية والثقافية وطبيعتها الجاذبة. في ٢٠٢١ استقبلت إسطنبول أكثر من ٩ ملايين زائر، فيما لم يتجاوز عدد زوار أنقرة ٤٠٠ ألف شخص.