دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني، في ظل إصرار روسي على تحقيق الانتصار، ودعم غربي متزايد لأوكرانيا لمساعدتها على الصمود أمام القوة العسكرية الروسية، ووسط انسداد أي سبل ممكنة لإنهاء الحرب. فلماذا لا يعد إنهاء الحرب خياراً أمام روسيا؟
أهمية إستراتيجية خاصة
ظلت أوكرانيا طوال سنوات موالية لروسيا، حتى ثورة ٢٠١٣ التي أطاحت بالحكومة المدعومة من موسكو وهددت ولاء كييف لروسيا، حيث تعد أوكرانيا ذات بعد إستراتيجي خاص للغاية بالنسبة الى الخريطة الأمنية الروسية وعلاقتها بالغرب.
خطوة متأخرة
سعى “بوتين” الى الحفاظ على علاقة متوازنة مع الغرب بعد الثورة الأوكرانية في ٢٠١٣، واكتفى بعمليات عسكرية ومخابراتية محدودة لإعادة السيطرة الروسية على دوائر صناعة القرار في أوكرانيا، وهو ما رآه منتقدو “بوتين” خياراً خاطئاً، حيث كان يجب بدء العملية العسكرية منذ ٢٠١٤ في ظل ضعف أوكرانيا.
طُعم ابتلعه “بوتين”
انتهت سياسة المواءمات الروسية مع الغرب الى توقيع اتفاقية “مينسك” التي جمدت الصراع الروسي الأوكراني، وسمحت للغرب بتزويد كييف بكميات كبيرة من السلاح، ومنحت الوقت لأوكرانيا لتنظيم صفوفها الداخلية، ما جعل خيار الحرب أصعب على روسيا.
فشل عسكري مفاجئ
لم يتوقع “بوتين” أن تمتد الحرب لأكثر من سنة، حيث أطلق عليها بداية “العملية العسكرية الخاصة”، فقد كان من المخطط لها أن تنجح في السيطرة على كييف وتنقل السلطة الى حكومة موالية لموسكو في غضون أسابيع، ولكن ما حدث كان فشلاً عسكرياً بكل المقاييس.
ما تبقى من الحرب
تكافح روسيا لإحكام سيطرتها على ٤ مناطق بجنوب وشرق أوكرانيا، وإرغام الغرب على الاعتراف باستقلالها بعد أن تأكد الفشل في تحقيق الهدف الأساسي من الحرب وهو السيطرة على كييف، ذلك لأمر الذي ترفضه أوكرانيا وحلفاؤها بشكل قاطع.
مطالب أوكرانية مستحيلة
في المقابل، لا يبدو أن أوكرانيا ستقدم أي تنازلات، حيث تصر على إنهاء الحرب وانسحاب روسيا من كل المناطق التي احتلتها، بما فيها القرم، ذلك الأمر الذي سيعد هزيمة ساحقة لروسيا، وهو ما لن تقبل به أبداً.
الغرب يخشى انهيار روسيا
لا يريد الغرب أن يُلحق بروسيا هزيمة ساحقة يمكن أن تدفع الى انهيار النظام الروسي بأكمله وتجر روسيا الى التقسيم والفوضى، وهو ما لا ترغب به أوروبا، حيث سيخلق انهيار روسيا فراغاً أمنياً بآسيا ودول الجوار الأوروبي على الحدود الشرقية للقارة.
إذن ما سبل إنهاء الحرب؟
الخيار العقلاني: تنازل الأطراف المتصارعة عن بعض أهدافها للوصول الى تسوية مرضية للجميع. الخيار الكارثي: توسع نطاق المواجهة بين روسيا وحلف الناتو الى الحد الذي سيقود الى انهيار أحدهما.