سلاح مرعب جديد
لأول مرة في التاريخ قبل ٧٨ عاماً تم إلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي "هيروشيما" و "ناغازاكي" اليابانيتين في ٦ و ٩ أغسطس ١٩٤٥، فأودت بحياة بحياة ما بين ١٢٩ ألفاً و ٢٢٦ ألفاً، معظمهم من المدنيين. بعض الضحايا قُتلوا فور سقوط القنبلة المرعبة التي لم يكن العالم يدري بها من قبل، وعدد آخر مات بعد أيام بسبب التعرض للإشعاع.
انتظار نهاية العالم
تركت الهجمات الشنيعة رعباً عالمياً من اشتعال حرب نووية تنهي العالم، ورغم أن تلك الحادثة كانت الأولى والأخيرة، وأن عدد الأسلحة في الترسانات النووية للدول انخفض بشكل كبير، فإن التوترات بين أمريكا والاتحاد السوفياتي أبقت على سباق التسلح النووي وما زالت حتى اليوم مصدر ذعر.
فكيف تعمل القنابل النووية؟
بينما دخلت القنبلة الذرية الى المشهد السياسي قبل نحو ٨ عقود فقط، فإن الفكرة التي يقوم عليها السلاح النووي كانت معروفة منذ زمن "أينشتاين". ففي عام ١٩٣٨ تمكنت مجموعة من العلماء الألمان من القيام بتجربة مخبرية أصابتهم بدهشة بالغة، لكن قبل الحديث عن التجربة لنوضح بعض الأمور المتعلقة بالذرة: الذرة أصغر وحدات المادة، تتكون من ٣ جسيمات دون ذرية (بروتونات موجبة الشحنة، نيوترونات سالبة، إلكترونات سالبة)، البروتونات والنيوترونات موجودة في نواة الذرة أما الإلكترونات فتدور حولها. بروتونات = نيوترونات ينتج ذرة مستقرة (أي لا تصدر إشعاع). قام هؤلاء العلماء بإطلاق جسيمات النيوترونات السالبة على نواة عنصر اليورانيوم الثقيل، ولاحظوا أن نواة اليورانيوم تنقسم الى قسمين، وعندما تنقسم ينتج نظائر عنصر آخر وهو "الباريوم"، أي العدد الذري وعدد النيوترونات تغير. لكن تلك النتيجة كانت نظرية ولم تحمل أي معنى وقتها.
الاستعانة بالماء لفهم ما حدث
لكي يفهم العلماء ما حدث بشكل عملي، قاموا بتشبيه نواة اليورانيوم بقطرة ماء، وأن هذ القطرة بسبب اصطدام جسم ما بها انقسمت الى شطرين، ثم لاحظوا أن هذين الشطرين تنافرا عن بعضهما بفعل قوة التنافر الكهربائي بينهما عند طاقات عالية تعادل ٢٠٠ ميغا إلكترون فولت، ثم تساءلوا من أين أتت كل هذه الطاقة؟
اكتشاف الطاقة الناتجة عن انشطار الذرة
لاحظ العلماء أن كتلة هذين الشطرين تساوي خُمس كتلة البروتون الموجودة في الذرة الأم (ذرة اليورانيوم)، ثم استعانوا بمعادلة "أينشتاين" الشهيرة للنسبية الخاصة: الطاقة = الكتلة x مربع سرعة الضوء. ليجدوا أن الكتلة المفقودة إثر الانشطار تحولت الى طاقة، وأن الناتج يساوي تماماً الرقم السابق ٢٠٠ ميغا إلكترون فولت. وهذه الكمية الكبيرة من الطاقة تنتج عن ذرة واحدة فقط من اليورانيوم، فماذا لو طبّق الأمر على ١ غرام من اليورانيوم؟ .. ١ غرام يورانيوم يعادل سكستليون ذرة يورانيوم (السكستليون هو العدد ١٠ مرفوعاً للقوة ٢١)، وهذا يعني أننا سنحصل على طاقة هائلة للغاية. القنبلة التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية بلغت كمية اليورانيوم فيها ١ كيلوغرام، مما يعادل قوة ١٥ ألف طن من متفجرات "تي إن تي".
