تخيل أن يحصل كل مواطن في الدولة على دخل أساسي غير مشروط، يكفي احتياجاته دون الحاجة الى العمل. ليست الفكرة مجرد خيال، بل مقترح اقتصادي قديم (ويُطبّق أحياناً)، ويُعرف باسم "الدخل الأساسي الشامل". فلماذا يتحمس له البعض؟ وهل يمكن تحقيقه على أرض الواقع؟
ما الفارق بين الدخل الأساسي الشامل وإعانة البطالة؟
إعانة (تعويض) البطالة: تُدفع للأفراد الذين فقدوا وظائفهم، وتُموّل حكومياً أو من أصحاب العمل. أما الدخل الأساسي الشامل: راتب يُدفع لجميع المواطنين بغض النظر عن وضعهم الوظيفي، بدون أي شروط، ويُموّل من موارد الدولة (ضرائب، إيرادات).
راتب للجميع بدون عمل .. لماذا؟
يُنظر عادة الى فكرة "الدخل الأساسي الشامل" بوصفها حلاً مثالياً لمعالجة أضرار التكنولوجيا في فقدان الوظائف، سواء قديماً على يد الآلات والحواسيب، أو مستقبلاً نتيجة تطور الذكاء الاصطناعي. تمنح المواطن حرية أكبر، سواء في اختيار وظيفته التالية دون أن يضطر لقبول أي عرض توظيف، أو أن يقوم بممارسة خيارات أخرى كالدراسة أو تأسيس مشروع دون خوف من المخاطرة.
كيف يمكن توفير أموال لمنح رواتب للجميع بدون عمل؟
التصور الأقرب للواقع هو إنشاء صندوق تموّله ضرائب إضافية. أو زيادة الضرائب على الثروات، وخاصة على المجالات التي تسبب في فقدان المواطنين لوظائفهم (مثل ضرائب على شركات الذكاء الاصطناعي).
هل نظام "الدخل الأساسي الشامل" نموذجي بلا أي عيوب؟
بخلاف التكلفة المرتفعة لنظام الدخل الأساسي الشامل، فإن بعض الانتقادات توجه إليه، أهمها: فقدان حافز قطاع كبير من المواطنين للعمل مع توفر دخل مضمون وبالتالي تأثر الإنتاجية، توفير دخل مضمون للمواطن يزيد من الطلب على السلع وبالتالي زيادة الأسعار والتضخم، قد لا يناسب النظام الدول الأكثر فقراً التي لا تتمتع بأنظمة ضريبية قوية أو إيرادات كافية لتعويض المواطنين.
تجارب حقيقية
فكرة الدخل الأساسي الشامل جُربت في العديد من الدول، إما جزئياً، أو مؤقتاً، أو ضمن تجربة علمية، ومن أبرز هذه النماذج: آلاسكا: تمنح الولاية الأميركية المقيمين سنوياً -منذ عام ١٩٨٢- مبلغاً من عوائد النفط الخاصة بالولاية، وصل في ٢٠٢١ الى ١٠٢٢ دولاراً. فنلندا: تجربة علمية أُجريت عام ٢٠١٧ لإعطاء دخل أساسي شامل يومي يعادل ٠.٧٥ دولار أميركي (٧٥ سنتاً) لمدة ١٢ عاماً. كينيا: تجربة علمية أُعطي فيها ٢٠٠٠ شخص عاطل عن العمل (٢٠١٧ - ٢٠١٨) اختيروا عشوائياً مبلغ ٥٦٠ يورو لمدة عامين دون قيود.