هل تعلم أن ألمانيا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت دولة فقيرة جدا؟ فكيف تجاوزت تلك المرحلة وأصبح ذلك الاقتصاد المنهار موضع حسد بعد ١٠ سنوات فقط؟
المعجزة الاقتصادية الألمانية
في أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية انهار الاقتصاد الألماني لدرجة أن إصلاحه كان ضرباً من الخيال، فلم يتوقع أحد من الخبراء أن يتعافى اقتصاد ألمانيا، لكن بعد أقل من ١٠ سنوات على الحرب تعافى بالفعل، بل وأصبح موضع حسد، حتى أطلق البعض على ماحدث “المعجزة الاقتصادية الألمانية” .. فكيف حدثت المعجزة؟
على شفير الإفلاس
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عاشت ألمانيا بفقر مدقع مثقلة بالديون الخارجية عاجزة عن سدادها. حينها فقد نحو ٦ ملايين عامل وظائفهم، وكان على ألمانيا أن تصرف نحو ثلث دخلها على معاشات الأرامل والأسر، كما توجب عليها دفع نحو ٧ مليارات للأضرار التي لحقت ببريطانيا وفرنسا خلال الحرب بموجب معاهدة “فرساي” التي أبرمت عام ١٩١٩ والتي فرضت شروطاً على الدول المهزومة وقسمت مستعمرات ألمانيا خارج أوروبا، وقسمت ألمانيا نفسها.
تضخم مفرط
في عام ١٩٢٣ احتلت القوات الفرنسية والبلجيكية منطقة حوض نهر الرور الصناعية في ألمانيا، وهي منطقة تشتهر بتصنيع الفحم والصلب، فأضرب العمال الألمان عن العمل فيما يعرف بـ”المقاومة السلبية”، وعندما توقف الإنتاج كان بمثابة ضربة قاضية للاقتصاد الألماني، ثم فاقمت حكومة هتلر المشكلة بطباعة المزيد من العملات الورقية دون أي نشاط اقتصادي إنتاجي مطابق.
فوضى اقتصادية
زادت الحرب العالمية الثانية من معاناة الاقتصاد الألماني المنهار أصلاً، فكان الإنتاج قليلاً، وسعر الطعام مرتفعاً جداً نتيجة ضوابط الأسعار المفروضة على السلع من قبل النظام النازي، وكان لكل مواطن بطاقة تقنين بكمية الطعام المسموح بها.
حزمة إجراءات في يوم واحد
بعد خسارة ألمانيا في الحرب وتقسيمها بين القوى المنتصرة، اقترح وزير المالية الألماني آنذاك المناهض للنازية “لوديج إرهارد” على الحاكم العسكري الأمريكي “لوسيوس كلاي” إجراءات إصلاحية، وهي: تغيير العملة حيث كان الناس يستبدلون بكل ١٠ عملات قديمة عملة جديدة، إلغاء بطاقة تقنين الطعام وإلغاء سيطرة الحكومة على الأسعار سمح هذا الإجراء بزيادة العرض والطلب الحر وانتعاش الأسواق، وتخفيض الضرائب.
انتعاشة مذهلة
في اليوم التالي مباشرة امتلأت المتاجر، إذ أدرك الناس أن الأموال التي يمتلكونها الآن قيمتها أكبر بكثير من الأموال القديمة، وانخفض معدل التغيب عن العمل من ٩.٥ ساعات الى ٤.٢ في الأسبوع، وزاد الإنتاج الصناعي ٤ أضعاف عن معدله السنوي السابق في ٦ أشهر. قال هنري كريستوفر واليش (اقتصادي ألماني أمريكي): “تغيرت روح البلد بين عشية وضحاها، وعاد الأشخاص الشاحبون الباهتون الجائعون والميتون الذي كانوا يتجولون في الشوارع بحثاً عن الطعام؛ الى الحياة مجدداً”.