أسرار من عالم النحل

في عالم النحل أسرار كثيرة، فهذه الكائنات التي وردت في القرآن الكريم لا تنتج العسل فقط، بل تتميز بسلوكيات معقدة ومهارات مذهلة. قلب الخلية هي النحلة الملكة، ومهمتها الأساسية أن تبيض لاستمرار بقاء الخلية، وهي المتحكمة بتسيير هذا النظام، لا سيما "العاملات"، وهن جيش متعدد المهام، فيجمع الرحيق ويرعى الصغار، ويحرس الخلية.

حياة قصيرة قاسية
لا يفعل ذكور النحل شيئا في الخلية غير تلقيح الملكة، لكن أعمارها قصيرة جداً، فالذكر يخرج في فصل الربيع من البيض غير المخصب، ثم ينافس غرماءه للوصول إلى الملكة، وإذا وصل يستخدم كل حيواناته المنوية، ثم يموت. أما بقية الذكور الذين لم ينالوا شرف التلقيح، فلا يستطيعون العودة إلى الخلية عندما يقل الرحيق في الخارج في فصل الخريف، بل تمنعهم العاملات من ذلك، فيضطرون المغادرة الخلية، حتى يموتوا جوعاً وبرداً.

مهارات رياضية وذكاء خارق
للنحل ذكاء خارق، فقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" المرموقة، أنه يستطيع العد وحل المسائل الرياضية البسيطة. فقد دربه الباحثون على الربط بين الأشكال وعددها، ثم علموه استخدام علامات مميزة للجمع والطرح من هذه الأعداد، وبينت النتائج أنه قادر على حل هذه المسائل الرياضية.

رقصة الاهتزاز دليل النحل للطعام
ترقص النحلة في العش ذهاباً وإياباً مع اهتزاز بطنها، لكن رقصها ليس طرباً، بل لتحديد اتجاه الغذاء الدقيق، فكلما كانت مدة اهتزازها أطول، كان مصدر الطعام أبعد. وقد اكتشف رقصة الاهتزاز "كارل فون فريش"، فمنح جائزة نوبل في الطب وعلم وظائف الأعضاء، بالاشتراك مع عالمين آخرين، تقديراً لأبحاثهم في سلوك الحيوانات والحشرات.

اقتصاد الطاقة والاستشعار الكهرومغناطيسي
النحل قادر على استشعار المجالات الكهرومغناطيسية، ويساعده ذلك في تحديد الزهور التي كان قد جمع الرحيق منها. ذلك لأن النحلة تكتسب شحنة كهربائية موجبة أثناء طيرانها في الهواء، أما الزهور فتتميز بشحنة كهربائية سالبة خفيفة. وعندما تنزل عليها النحلة، تنقل جزءا من شحنتها الموجبة إليها، فتستشعر ذلك أي نحلة أخرى تطير قرب هذه الزهرة، مما يوفر الطاقة أثناء البحث عن الغذاء.

سرقة عسل الخلايا الأخرى
قد يسرق النحل أحيانا، ويكون ذلك في أوقات ندرة الغذاء، فتهاجم بعض النحلات خلايا أخرى لسرقة العسل، لكي تبقى حية. تستهدف هذه النحلات عادة الخلايا الضعيفة أو المريضة، ويحدث قتال شرس عند مدخل الخلية بين الطرفين. لكن هذا السلوك له عواقب خطيرة، منها انتشار الطفيليات وهي من أكبر أسباب موت خلايا النحل، فغالبا ما تكون النحلات الغازية حاملات لهذه الطفيليات.

معلمة maalama.com
تم النشر في نوفمبر ٢٠٢٥
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة