حولت اكتشافات حقول الغاز الجديدة في شرق المتوسط البحر إلى ساحة نفوذ واستقطاب، حيث تتنافس الدول الساحلية على ترسيم حدودها الاقتصادية ومد خطوط التصدير وبناء محطات الإسالة، ومع كل حقل جديد، تتغير خرائط التحالفات، فكيف تحول الغاز من مصدر طاقة إلى أداة ترسم ملامح السياسة والأمن في المنطقة؟
طموح تركي لا يهدأ
اتجهت تركيا بعد سقوط نظام الأسد وقدوم حكومة حليفة لها نحو تفاهمات مع سوريا تشمل الحدود والتعاون الاقتصادي، حيث ترى أنقرة في اتفاق بحري محتمل مع دمشق فرصة لفتح طريقها إلى ثروات المتوسط وإعادة رسم مسارات الطاقة التي كانت محصورة بخصومها، ما فتح الباب أمام خريطة جديدة للنفوذ في البحر.
البحث عن المكانة المفقودة
بدورها تحاول مصر إعادة دورها كمركز إقليمي لتسييل الغاز وتصديره نحو أوروبا، من خلال مشاريع إدكو ودمياط وتوقيع الاتفاقيات مع قبرص و"إسرائيل" التي سمحت بزيادة الكميات المارة عبر أراضيها، لكن تراجع الإنتاج المحلي واضطرابات الإمداد يحوّلانها أحيانًا من دولة مصدّرة إلى مستوردة.
أطماع "إسرائيل" التوسعية
تسعى "إسرائيل" لتوسيع نفوذها في شرق المتوسط عبر تحالفات استراتيجية مع قبرص واليونان، يشمل التعاون التنقيب المشترك عن الغاز وبناء كابلات وأنابيب تصدير إلى أوروبا، مع ضمان مرور الإمدادات بعيدًا عن المسارات التركية، ما يتيح لـ"إسرائيل" دورًا مؤثرًا في سوق الطاقة الإقليمي وتثبيت حضورها الجيوسياسي.
صراع الغاز في الجنوب والشمال
في جنوب المتوسط تُعاد رسم خريطة الطاقة، فبينما تنقسم ليبيا بين حكومتين مختلفتي التحالفات، توسع الجزائر صادراتها عبر "ميدغاز" إلى إسبانيا و"ترانسميد" إلى إيطاليا، فيما تعزز إيطاليا علاقاتها مع طرابلس لضمان الإمدادات، في محاولات أوروبية لتوفير بدائل جديدة عن مصادر الغاز الشمالية المتقلبة بعد الحرب الأوكرانية.