الفوسفين غاز صغير في تركيبه، خطير في تأثيره، وموجود منذ زمن طويل في عالم الكيمياء والزراعة، لكنه لا يتصدر العناوين إلا حين تقع مأساة. هو غاز عديم اللون، ورائحته إن وجدت تشبه الثوم أو السمك الفاسد، لكن خطورته الكبرى أنه قد يكون بلا رائحة تماماً، ما يجعل اكتشافه شبه مستحيل دون أجهزة متخصصة. يُستخدم الفوسفين في تعقيم الحبوب داخل المخازن وفي مكافحة الآفات الزراعية، كما يدخل في بعض الصناعات التقنية، وغالباً ما يتولد من تفكك أقراص "فوسفيد الألومنيوم" التي تتحول الى غاز فوسفين عند تعرضها للرطوبة، ولهذا السبب يُمنع استخدام هذه المواد في الأماكن المغلقة لأنها قادرة على تحويل أي غرفة الى بيئة قاتلة خلال دقائق. خطر الفوسفين يبدأ بمجرد استنشاقه، فهو يدخل مباشرة الى الرئتين ويضرب خلايا الجسم عبر منعها من إنتاج الطاقة، ما يؤدي الى فشل تنفسي وقلبي وكلوي، أما أعراض استنشاقه فتكون دواراً وصعوبة تنفس وتقيؤاً واضطراب النبض، وهي أعراض قد تشبه التسمم الغذائي، الأمر الذي يزيد من صعوبة التشخيص السريع، بجانب عدم وجود ترياقاً مباشراً لهذا الغاز حتى اليوم، ويعتمد الأطباء على دعم أجهزة الجسم فقط لإنقاذ المصاب.
معلمة maalama.com