الأمير عبد القادر .. أمير المجاهدين الجزائريين

نسب أصيل ونشأة صالحة
ولد الأمير عبد القادر في ٦ سبتمبر عام ١٨٠٧ في قرية القيطنة بولاية وهران الجزائرية. ترجع جذوره الى الأدارسة الذين قدموا الى بلاد المغرب الإسلامي ليؤسسوا دولة لهم في المغرب والأندلس. والده محيي الدين كان شيخاً للطريقة القادرية في الجزائر.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الأولي بالزاوية القادرية تحت إشراف والده شيخ الطريقة القادرية محيي. في عام ١٨٢٣ اصطحب والده للحج ليتعلم من رحلته التي استغرقت عامين الشيء الكثير. انتقل الى مدينة وهران، وتلقى العلوم كالتاريخ والفلسفة والرياضيات والأدب العربي عن عدد من علمائها.

بيعة للجهاد وطرد المستعمر
تعرضت الجزائر عام ١٨٣٠ للاستعمار الفرنسي، ليبدأ الجزائريون رحلتهم في الجهاد لطرد المحتل. ولأجل ذلك بايع الجزائريون عبد القادر بن محيي الدين في نوفمبر ١٨٣٢، وحصلت له البيعة العامة بمعسكر في ٤ فبراير ١٨٣٣، لتتحول بذلك مدينة المعسكر الى عاصمة للجهاد بنى فيها الأمير القادر جيشه المحارب للفرنسيين.

هزائم المحتل الفرنسي
كبّد الأمير عبد القادر الفرنسيين هزائم عديدة أجبرت فرنسا وأرغمت قائد جيشها الفرنسي في وهران "دي ميشال" على عقد اتفاق هدنة في ٢٦ فبراير ١٨٣٤، وكذلك إبرام اتفاقية تافنة عام ١٨٣٧ بين الأمير عبد القادر والجنرال توماس روبير بيجو، حيث نصت الاتفاقية على إقرار الأمير عبد القادر بسيادة الإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا، في المقابل تقر فرنسا بسيادة الأمير عبد القادر على دولته.

اتفاقية تافنة .. هدنة خادعة
كانت اتفاقية تافنة هدنة بين المحتل الفرنسي والأمير عبد القادر الذي شرع في تشكيل دولته بالجزائر، لكن تلك الاتفاقية فسحت المجال لفرنسا لاسترجاع أنفاسها بسبب وصول الإمدادات لها، مما مهد لاستئناف عملية القتال ضد قوات الأمير عبد القادر، لتتوالي هزائمه ضد المحتل الفرنسي، واضطر الى الاستسلام أمام القوات الفرنسية عام ١٨٤٧.

لجوء الأمير عبد القادر للمغرب
مع استمرار الضغط الفرنسي على الأمير عبد القادر لجأ الى المغرب أملاً في دعم السلطان المغربي مولاي عبد الرحمن، لذا تم تجهيز جيش عظيم سار حتى نزل بإيسلي، وهناك درات رحى معركة عظيمة باتت تُعرف بمعركة إيسلي في ١٨٤٤ بين القوات الفرنسية المسلحة خير تسليح وبين الجيش المغربي محدود السلاح، وإثر هذه الهزيمة فرضت فرنسا غرامة مالية على المغرب منعته من تقديم الدعم للجزائر.

الأمير عبد القادر وائد الفتن
نُقل الأمير عبد القادر بعد ذلك الى سجون فرنسا، ليقرر نابليون الثالث بعد ذلك الإفراج عنه، ليسافر الى الشام ويستقر بمدينة دمشق بداية من ١٨٥٥، حيث درّس في المسجد الأموي. وعلى إثر فتنة ضربت بلاد الشام عام ١٨٦٠ بين الدروز والموارنة، حمت منازله أكثر من ١٥ ألف مسيحي، ولعب دوراً بارزاً في احتواء الأزمة والتوسط بين الطرفين.

وفاة المجاهد والعالم الشامخ
توفي الأمير عبد القادر عن عمر ناهز ٧٦ عاماً بدمشق في ٢٦ مايو ١٨٨٣، ليُدفن بحي الصالحية بجوار الشيخ ابن عربي تنفيذاً لوصيته، وفي عام ١٩٦٥ نُقل جثمانه الى الجزائر ليُدفن في المقبرة العليا. ترك لنا شيخ المجاهدين كتباً عديدة من أبرزها "المقراض الحاد".

معلمة maalama.com
تم النشر في يونيو ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة