الوريث الذي أنقذ عرش الأقحوان

في اليابان لا يشبه العرش الإمبراطوري أي عرش آخر في العالم، فالسلالة الإمبراطورية اليابانية تعد وفق التقاليد التاريخية اليابانية أقدم سلالةً ملكيةً مستمرةً في التاريخ، إذ تعاد الروايات التقليدية أصولها إلى أكثر من ألف عام، لكن هذه المؤسسة العريقة واجهت خلال العقود الأخيرة تحدياً غير متوقع، قلة الورثة الذكور داخل العائلة الإمبراطورية. وسط هذا الجدل برز اسم الأمير هيساهيتو، وُلد الأمير في السادس من سبتمبر عام ٢٠٠٦، وهو الابن الوحيد لولي العهد الياباني الأمير فوميهيتو وزوجته الأميرة كيكو من فرع أكيشينو في العائلة الإمبراطورية، وقد شكلت ولادته حدثاً بارزاً في اليابان، فالسبب كان بسيطاً، كان أول ذكر يولد في العائلة الإمبراطورية منذ ولادة والده الأمير فوميهيتو عام ١٩٦٥، أي بعد أكثر من أربعين عاماً تقريباً من دون ولادة وريث ذكر جديد، وينص القانون الإمبراطوري الياباني الصادر عام ١٩٤٧ على أن العرش ينتقل فقط إلى الذكور من السلالة الإمبراطورية عبر الخط الأبوي، ولهذا اكتسب الأمير هيساهيتو أهميةً خاصةً في مستقبل العرش الياباني، فهو حفيد الإمبراطور السابق أكيهيتو، وابن أخي الإمبراطور الحالي ناروهيتو، ويشغل حالياً المرتبة الثانية في ترتيب ولاية العرش بعد والده ولي العهد فوميهيتو، ولهذا ينظر كثيرون إليه بوصفه رمزاً لاستمرار ما يعرف تقليدياً باسم عرش الأقحوان، وهو الاسم التاريخي للمؤسسة الإمبراطورية في اليابان، وعند ولادته وصفت بعض وسائل الإعلام الأمير الصغير بأنه الوريث الذي أنقذ السلالة الإمبراطورية، فقبل ولادته كان الجدل السياسي يدور في اليابان حول إمكانية تعديل القانون الإمبراطوري للسماح للنساء باعتلاء العرش، لكن ولادة هيساهيتو خففت مؤقتاً من حدة هذا النقاش، اليوم ينمو الأمير هيساهيتو في بلد يجمع بين أحدث التقنيات في العالم وأقدم التقاليد الإمبراطورية، ولهذا يرى كثيرون أنه يمثل جسراً بين الماضي الإمبراطوري العريق واليابان الحديثة، ويبقى السؤال مفتوحاً، هل يكون الأمير هيساهيتو الإمبراطور الذي يقود أقدم عرش ملكياً مستمراً في العالم إلى عهد جديد؟

معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة