كيف تسيطر الخوارزميات الرقمية على حياتك؟

يتداول كثير من الناس في هذه الأيام مصطلح "خوارزميات"، لكن هل ندرك حقا معناها الحقيقي؟ ومدى تأثيرها في تفاصيل حياتنا اليومية وسيطرتها على اختياراتنا ورغباتنا؟ .. نجيب هنا عن بعض الأسئلة التي تساعدنا في فهم بعض الجوانب عن هذا العالم الآخذ بالتطور بسرعة جنونية.

أصل الكلمة
كلمة خوارزمية تقابلها باللاتينية كلمة (Algorithm)، وهي في الحقيقة تنسب الى العالم المسلم أبي جعفر الخوارزمي الذي عاش في القرن التاسع الميلادي، والذي يعود إليه الفضل في ابتكار الترتيب المنطقي للخطوات الرياضية.

ما تعني؟
كلمة رنانة تحمل الناس على التصور بأنها أكثر تعقيداً مما هي عليه، بينما هي في الحقيقة تشير ببساطة الى مجموعة من التعليمات التي يجب اتباعها، لتحقيق غاية ما لحل مشكلة أو اتخاذ قرار ما.

خورازميات وسائل التواصل
يقول ستيف كينغ (رئيس شركة بلاك سوان للإعلانات): "ينشر الناس كل تفاصيل حياتهم، ماذا يأكلون، ومن يحبون ومن يكرهون، وبماذا يفكرون، تنتقل هذه المعلومات بطرق مختلفة عبر وسائل التواصل، وتكون متاحة عبر الإنترنت، ونحن نستفيد من هذا الكم الهائل من البيانات، ونرى ما الذي يستحوذ منها على اهتمام متزايد مع مرور الزمن، وبأدواتنا الخاصة نستطيع التفكير في صنع منتج يلبي هذا التوجه المتعاظم".

مبادرة "أوقفوا الخوارزمية"
أطلقت أستاذة الفنون الجميلة في جامعة فيينا "ستيفاني كنايسل" مشروعها الفني "أوقفوا الخوارزمية“، وهو مشروع فني ساخر يتمثل في تشتيت التطبيق الذي نستخدمه بحيث لا يمكنه التنبؤ بتوجهاتنا، ويكون ذلك بالنقر العشوائي، واستمرار تصفح الشاشة بواسطة آلة ميكانيكية بسيطة. تبقي الآلة شاشة الجوال في حالة تصفح مستمر لفترة طويلة جدا دون توقف عند محتوى معين، الأمر الذي يدفع الخوارزمية لإظهار كم أكبر من الإعلانات العشوائية إلى أن يتعرض التطبيق إلى حالة فوق الإشباع " وتحميله أكثر من طاقته.

عندما توحد الخوارزميات الذكاء البشري والصناعي
يذهب البعض أبعد من ذلك، ليحكي عن مرحلة قادمة تصبح فيها الخوارزميات جزء لا يتجزأ منا، لنعيش في "عصر السايبورغ" (مزيج بين الكائن الحي والآلة) حيث تقوم هذه التقنية على زرع الخوارزميات في دماغ الإنسان لمساعدته. دماغ الإنسان يعمل مثل "حاسوب تناظري"، وهو عكس الحاسوب الرقمي الذي صنعه الإنسان. لكن دمجهما معا الاعتماد على الخوارزميات يمكن أن يخلق أفقا جديدا للتطور. يقول المتفائلون إن الوضع سيكون آمناً ما دمنا نقبل برغبتنا الخالصة على ارتداء قبعة المجسات هذه لتنفيذ أوامر آمنة محددة، ولكن الخطير جدا هو أن تزرع هذه التكنولوجيا في أدمغتنا رغما عنا لتنفيذ أوامر محددة. هذا ما لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

معلمة maalama.com
يوليو ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية الآن

معلومات مختارة